داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

45

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

القسم الثاني في ذكر ملوك الفرس والمشاهير من الأنبياء والحكماء الذين كانوا في أيامهم بداية من عهد كيومرث إلى آخر أيام يزدجرد بن شهريار الذي كان آخر ملوك العجم . وهؤلاء أربع طبقات ، وعددهم ثمانية وستون شخصا ، ومدة ملكهم ثلاثة آلاف وستمائة وأربعة وأربعون عاما وأربعة أشهر وثلاثة أيام . الطبقة الأولى ، البيشداديين : وهم أحد عشر ملكا ، ومدة ملكهم ألفان وأربعمائة وخمسة وثمانون عاما ، وعمر كيومرث بن يافث الذي يلقبونه في العبرية بكومر وبالعربية جومر التركستان ، وكان له ثلاثة أبناء : ترك وريغاث وأشكفار ، فعمر ترك بلاد الإفرنج وريغاث جرجان ، ويسميه العجم سيامك ، كما عمر أشكفار الصقالبة ( الروس ) . وبإجماع أصحاب التواريخ أن أول من ملك وجاء الدنيا بأصول الحكم كان كيومرث ، ويعده المجوس آدم ، وذكر الغزالي في كتاب نصائح الملوك 1 إنه أخو شيث ، والأصح ما هو مثبت هنا ، ويقولون : إنه هو الذي أرسى أساس المدنية ، وبنى إصطخر ودماوند وعاش ألف سنة ، وجعل الملك في حياته لحفيده هوشنج بن سيامك ، ومدة ملكه أربعون سنة . هوشنج بن سيامك : كان ملكا عالما عادلا ، ألف كتابا في الحكمة يسمى الحكمة الخالدة 2 ، وترجمه الحسن بن سهل الكاتب وزير الخليفة المأمون إلى اللغة العربية وقال : العلم والعمل قرينان كمقارنة الروح للجسد لا ينفع أحدهما إلا بالآخر ، وقال : الغنى في القناعة ، والسلامة في العزلة ، والحرية في رفض الشهوة ، ويقول العجم :