داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
435
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
حكاية تفكير الأمراء في الغدر لما أصبح الملك لمنكو خان ، كان ينتظر قدوم الأمراء الآخرين ، ولم يفكر مخلوق قط أن يقبل القانون القديم ، التغيير أو التبديل ، وبقي جانب الاحتياط مهملا ، فاقترب كل من شيرامون بن كوجو بن أوكتاى قان ، وناقوبن كيوك خان ، وتوقوق بن قراجار بن القاآن ومعهم عجلات محملة بالأسلحة ، وفي قلوبهم الغدر والمكر ، ومن المصادفات الطيبة أن الدولة عبارة عن ذلك ، وهي أنه قد ضاع جمل لصاحب الحيوانات كسك الذي يدعى قنقلى من قوم قوشجيان ، وكان يجد في طلبه ، فسقط في وسط هذا الجيش ، فرأى عجلات لا تحصى ، وصادف في طريقه طفلا ، وقد جلس أمام عجلة محطمة ، فظن الطفل أن فارسا من هذا الجيش قدم يطلب منه العون لإصلاحها ، فترجل كسك ليعاونه ، فوقع نظره على الأسلحة وآلات الحرب التي عبئت في العجلة ، فسأل الطفل قائلا : ما هذا ؟ ، قال : سلاح موجود في جميع العجلات الأخرى ففطن كسك ، وقطع رحلة ثلاثة أيام في يوم واحد ، ودخل القصر فجأة بلا إذن ، وقال : لقد شغلتم باللهو والطرب وقدم الأعداء وذكر ما رأى ، فأرسل منقوخان مانكسار نوويان مع ثلاثة آلاف فارس ، وقدم شى رامون من هذا الجيش ، وأغروق مع خمسمائة فارس ، ولما وصل إليهم مانكسار ، قال : نقلوا عنكم أنكم جئتم بنية سيئة ، ووصل هذا إلى سمع القاآن المبارك ، صنعوا هذا العداء بلا تفكير أو تردد على العتبة ، وإلا فالأمر أننا نقبض عليكم ، ونمضى بكم إلى هناك ، فاعترضوا على هذا الأمر ، وقالوا : أتينا بقلب صادق ، واتجهنا إلى الحضرة بعدة فرسان معدودة ولما اقتربوا ، أخذ معظم خدامهم أسلحتهم واعتقلوهم ، وصدر الأمر بأن يقدم بعض القواد والأمراء الهدايا ومضوا ، وأقاموا الحفلات عدة أيام ، ولم يسألوهم عن شئ ، وحينما قدموا إلى الحضرة في اليوم الرابع صدر الأمر بأن يمضى كل خادم معهم مع الألف والمائة إلى أجاور ، وإذا بقي أحد منهم إلى الليل يعاقب ، ومضوا جميعا بناء على الأمر ، وبقي الأمراء وحدهم ، وعين جيشا لحمايتهم .