داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
431
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
متوافقة ، وبناء على هذا دان له الآلاف بالطاعة ، ولما وصل إلى الأبناء المذكورين ، تمارض وكان يشرب الدم الطازج ويقىء من حلقه ، وأرسل في الخفاء رسالة إلى بوقتا يقول له : ينبغي أن تكون مستعدا ، وأن تأتى مع الجيش الذي يؤيدك ، وسمعت أم قولة بوقتا بأنه عاجز قليل المطامع ، وأنه يقىء الدم من فمه ، فألزم أبناءه بأن يصحبوا هذا الشيخ الضعيف في أقرب وقت ، فقدم الأبناء برسم الطاعة ، والعبودية إلى نوقا ، فقال لهم ناصحا : أيها الأبناء لقد خدمت آباءكم ولكنكم لم تسمعوا كلامي الذي لست فيه مغرضا حتى أجعل تخالفكم تآلفا ، إن صلاحكم في الصلح ، فشكلوا مؤتمرا حتى أصلح بينكم ، وكان يقىء الدم من لحظة إلى أخرى من حنجرته ، حتى وصل بوقتاى فجأة مع الجيش ، وقتل هؤلاء الأمراء في الحال ، وعبر نوقان في الحال نهر آتيل ، وولى وجهه شطر وطنه . وأصبح توقتاى ملكا ، وهو ابن الوجاخاتون بنت كلميش آقا أخت منكو خان ، ولما تمكن في الملك ، طلب كرات نوقاى مرارا ، ولكن لم يجبه ، وكان أبو وأم يوقتاى سالجيداى كوركان من قوم القنقرات ، وطلبا يد بنت توقاى التي تسمى قياق من أجل ابنه الذي يسمى بايلاق ، وهو ابن السيدة المذكورة ، فقبل توقاى وزوجه ، وبعد مدة من الزمان أسلمت قياق خاتون ، وبما أن بايلاق كان أويغوريا ، فلم يتفق معها ، فقام بينهما نزاع ، وكانوا يحتقرون قياق ، فأعلم أباه وأمه وإخوته ، فغضب توقاى كثيرا ، وبذلك وقع نزاع بين توقاى ويوقتاى بسبب سالجيداى ، فحشدا الجيوش وتحاربا ، وانهزم توقاى ، وحملوا قائدا يسمى أروس إلى بوقتاى ، فمات في الطريق ، وعاد بوقتاى منتصرا إلى معسكره ، وكان لتوقتاى ثلاثة أبناءهم : توكل يوقا ، وإيل يسار ، وبيروس وكانت مدة ملكه ثلاثة وعشرين عاما ، وهذا الوقت كان يوافق شهور سنة سبع عشرة وسبعمائة من الهجرة ، وأصبح أوزبك بن طغرل بك بن منكوتمور ملك هذه الأمة ، وكان ملكا مسلما عادلا واللّه الباقي .