داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
411
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
يبقون في معسكراتهم ، ولا يسمعون المعارف ، فإن حالهم يصبح كالحجر الذي يقع في ماء غزير وعميق ، أو كالسهم الذي يرمونه في القصباء ، فلا يظهر ، فمثل هؤلاء الأشخاص لا يليقون للزعامة والرئاسة . وكل شخص يستطيع أن يقيم بيته ، يستطيع أن يقيم الملك ، ومن يستطيع أن يسعد عشرة أشخاص بمقتضى الشرط ، يجدر أن يقدموا له الآلاف ، ويستطيع إسعادهم . ومن يستطيع أن يطهر بيته ، يستطيع أن يطهر الملك من اللصوص ، وكل أمير لا يستطيع أن يسعد قريته ، فنعده وزوجته وأبناءه مذنبين ، ونختار أميرا آخر من قريته ، ويصبح أمير الآلاف والمئات . وكل كلمة يتفق عليها ثلاثة علماء ، يجب أن تعاد في كل مكان ، إلا لا ينبغي الثقة فيها ، فقس كلامك بكلام غيرك من العلماء ، وإذا اتفق عليها قيلت ، وإلا لا ينبغي أن تقال . كل إنسان يمضى إلى عظيم يجب ألا يتحدث حتى يسأله هذا العظيم ، فيجيب إجابة مطابقة لهذا السؤال ، وإذا قال كلاما أكثر من هذا ، فإذا سمعوه فبها ، وإلا فقد طرق الحديد البارد ، وحينما يركب العظماء الذين لهم الرئاسة على جميع الجنود للصيد ، ينبغي أن يقيدوا أسماءهم ، ليدعوا لهم بالخير على الدوام . كن بين الناس مثل العجل ماهرا ساكتا ، وفي وقت الحرب مثل العقاب الجائعة التي تقاتل في الصيد . وقال : يجب أن نمضى في الضجيج ، فمضى دراكاى آوها من قوم معينين إلى بلغان ، وكان معه خادما ، فرأى فارسين من بعيد ، فقال الخادمان : بما أننا ثلاثة ، فلنضرب هؤلاء القادمين ، فقال : كيف رأيناهما فقد رأونا كذلك ، ولا ينبغي أن نضربهم ، وضرب الحصان بالسوط وهرب ، وبعد ذلك اتضح أن أحد هذين الاثنين تيمور آوها من قوم التتار ، وأجلس مائة شخص من خدامه في كمين ، وأظهر نفسه حتى إذا قصده الفرسان الثلاثة ، وانهزم مضى إلى خدامه طالبا المدد ، وفهم هذا الأمر وهرب ، وكان لديه بالقرب من هذا المكان اثنان وعشرون خادما فأخرجهم معه ، والاحتياط واجب في مثل هذه الأمور .