داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

400

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وبعد أربعين ألف عام من ملك ملوك الخطا ، غزا هذه البلاد ، وعبر نهر قراموران وبيتهم ، وقضى عليهم جميعا ، وأسر نساءهم وأبناءهم ، وهرب من هؤلاء الأقوام شخصان هما : تكور ، وقتاب ( 4 ) مع أختهما في الجبال التي تسمى كنه قون ؛ أي العدو بسرعة ، وأقامت أسرتهم أربعمائة عام هناك ، وكثر عددهم بحيث يمكنهم الخروج معا ، وكان في سفح الجبل معدن الحديد ، فوضعوا كثيرا من المنافيخ ، وجمعوا كثيرا من الفحم والحطب ، فأذابوا هذا الجبل ، وشقوا طريقا ، وخرجوا من تلك المنطقة الجبلية . وكلمة المغول اسم جنسهم ويشبهونه ، ويقال على سبيل المجاز : إن هذا اللفظ أطلق عليهم منذ عهدهم ، ويحتفلون بيوم في كل عام يسمونه بنكلميشى ، وهذا اليوم هو الذي خرج فيه المغول من كنه قون ، ومنذ ذلك الوقت كانت لهم عادة أنهم يضعون في النار قطعة من الحديد في تلك الليلة ، ويضعونها على سندان ويطرقونها بالمطرقة ، وهذه عادتهم إلى يومنا هذا . وانقسم المغول بعد هذا قسمين : القسم الأول : مغول درلكين ، وخرجت تلك الطائفة من كنه قون ، والقسم الثاني : مغول بيرون ، وهم شعب دونون يايان ( 5 ) والآن قوائد ، وهم سادة أقوام المغول ، وجنكيز خان من نسله ، ونحر ( 6 ) ابن الآن قوا ، وولد بعد دونون يايان مع أخوين آخرين بلا أب ، وتلك حكاية طويلة . قصة جنكيز خان بن بيسوكاى بهادر ، واسم أمه دالون قوجين من قوم القونقرات ، وولد في قاقاييل الموافق لذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، ولما بلغ الثالثة عشر توفى أبوه ، واسمه تموجين ، وانفض من حوله معظم أقاربه وأتباعه ، وكان يكابد البؤس مدة ثمانية وعشرين عاما . حكاية : في الوقت الذي كان فيه جنكيزخان شابّا ، كان العداء مستحكما بينه ، وبين قوم تايجبوت ، وقد انفض من حوله الجيش والأتباع ، فركب ذات يوم ومضى لأمر مهم ، فرأى في الطريق حجرا يدور كأن له محركا يديره ، وقدم مواجها له ، ففكر في نفسه ، وقال : إن هذا الأمر جد عجيب ، فلا شك أنه ينبغي لي أن أمضى في هذا الطريق ومضى ، واتفق أن قدم إليه ترغوتى فرنكتوق ملك قوم تاتجبوت خصمه وقبض عليه ،