داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
359
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
يقول شامكونى : تقصر الأعمار لهذه الأسباب ، فإن الناس في الصورة الأخرى يقتلون ويؤذون الحيوانات ، وإذا لم يكن الإنسان أضر أي حيوان ، فإن عمره يطول ، وإذا أعطى الإنسان غيره نورا ومصباحا ، فإن عينه وقلبه ينيران . وعلى ذلك فكل راحة وكل مساعدة تبلغ الإنسان في الصورة الأولى ، فإنه يجد الراحة والمتعة في الصورة الثانية ، وعلى ذلك فكل شئ تعمله مع غيرك ، فإنه في الحقيقة تصنعه مع نفسك إن خيرا أو شرا . ومما يروى أن شامكونى جاءه ملك في معبد زيت ون وسأله ، أي سيف أشد بطشا وهوعار ، وأي سم أقتل من أكله ، وأي نار أشد إحراقا للروح من النيران ، وأي ظلام أشد من جميع الظلمات لك ؟ 18 ، قال : السيف المسلول هو الكلام السئ الشديد ، والسم هو لقاء الجميل ، والنار التي تحرق الروح هي الغضب ، والظلام المتراكب الدامس هو الجهل ، وسأله : أي زاد يمكن حمله ، وأي حاصل نتيجته نفع بلا تعب ، وأي درع يمكن فصله عن النفس ، وأي سلاح لا يفل ؟ ، قال شامكونى : الزاد هو الخير الحسن ، والنفع بلا تعب هو الدنيا التي ينالها الإنسان بلا سعى ، والدرع هو التحمل والحلم ، والسلاح هو العقل ، وسأله : من الذي ينعم بالراحة في الدنيا والغنى والخداع والغشاش ؟ 19 ، قال : كل من كان قانعا راضيا بالكفاف فهو مرتاح ، ومن يقنع بأي شئ هو الغنى ، وصاحب الثوب النظيف ، ومن يدعى القناعة بالكذب فهو غشاش .