داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

356

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

والابن فيها ، وحملوهما إلى الأب . فأمر الملك بإحضار المنجمين ؛ ليستخرجوا طالع المولود ، وحملوه إلى المعبد ؛ ليسجدوا لصورة هؤلاء الملائكة الأربعة ، فسجدوا لهذه الصور ، فاندهش الناس ، وقالوا : أتسجد آلهتنا له ؟ ، وسموه سروارت سد ؛ يعنى تمام نفس العمل ، ولما بلغ الرابعة من عمره ، أمر أبوه بأن يعلموه العلوم والفنون ، وأظهر له البراهمة عدة خطوط ، فقرأها جميعا ، وكتب خطّا فعجزوا جميعا عن قراءته ، فأطاعوه وانقادوا له . ولما بلغ شامكونى الحلم ، زهد قلبه عن الدنيا ، وحبسه والده في قلعة ، بقي فيها عدة أعوام ، وأخبر الملائكة الأربعة الذين كان لهم الحكم على جبل قاف سروارت الذي كان يتريض عدة أعوام في الحصن ، ولما بلغ التاسعة والعشرين من عمره ، قالوا : آن الأوان لإخراجه من القلعة ، فقدم الملائكة الأربعة ، ومضوا إلى هذه القلعة وحملوا معهم فرسا ، وأخرجوه من الحبس ، فامتطى صهوة هذا الفرس ، وأمسك السيف بيده ومضى ، فوصل إلى شاطئ نهر كنك مع رئيس الإصطبل ، فرأى كثيرا من الشيوخ يتريضون في زي المتصوفة ، فقص شعره ، وطرح السيف في الماء ، وقدم شعرات من شعره لرئيس الإصطبل ، وأرسلها إلى أبيه وأمه ، وحمل الملائكة الأربعة بقية شعره إلى السماء الثامنة ، فعارضه هؤلاء الشيوخ ، ومن فرط غيرته جلس على حجر ، وجعل طعامه في كل يوم حبة ترمس ، وبعد ستة أعوام قدم عليه الملك المسمى إندر الذي له ألف عين ، وقال : حان الوقت لتخرج من هذا المكان ، وفي الحال جاء نداء من السماء بتسميته شامكونى ، وهذا ما يسميه أهل المذاهب الأخرى آدم ، وأثر قدمه على حجر في جبل سرانديب حيث يوجد معدن الياقوت الأحمر ، وأسنانه هناك ، والذي يسمونه شاريل هو شامكونى ، وقدم هؤلاء الملوك الأربعة الذين نزلوا من جبل قاف ، وأحضروا أربعة أوعية لإفطار شامكونى ، ووضعوا كل إناء لآخر ، وهي الآن عند مجاورى جبل سرانديب .