داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

313

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

الفصل الأول في ذكر معتقدات أقوام النصارى فيما يختص بالمسيح ( عليه السّلام ) ينقسم دين النصارى إلى اثنى عشر قسما حسب عدد ودعوة الحواريين الذين كانوا أصحاب المسيح ، يتفق مرحسيا والبابا والباترك والجاثليق والأسقف والقسيس والرهبان والربان ، وهم المقتدون بهم على أن عيسى ابن الله ، إذ إنهم يقررون أن للحق تعالى ثلاث صفات ، وكل الصفات ضمن هذه الصفات الثلاث : الوجود والحكمة والمحبة ، فإن الباري تعالى عبارة عن الوجود المحض ، ويسمونه الأب ، ويسمون عيسى الحكمة وكلام الله ، وباعتبار تأثير الأثر في المؤثر يسمونه كرسطوس ، والمراد من الأب والابن وروح القدس إذ إن ابتداء الكلام والتسمية والعملة الذهبية هي هؤلاء الثلاثة . ويقول حكماء وفلاسفة النصارى : كان موجودا أو محسوسا أو معقولا ، والمعقول هو الذي لا يدرك بمظهره ، ويسمى النصارى الثاني الآلهة إذ جاء في التوراة والزبور إله الآلهة ، فإذا كان للموجود المعقول تعلق بالأجسام فهم يسمونه النفس والابن ، وإذا لم يكن هناك تعليق ، فإنهم يقولون عنه أنه مطلق أو واجب الوجود أو ممكن ، ويجوز أن يكون الممكن هو العقل ، وروح القدس ، ويسمونه الواجب ، وهو علة العلل الأب وأشرف العلل ، ولهذا السبب يسمونه تعالى وتقدس الأب ، ويسمون النفس بالابن لهذا السبب ، لأنها تتقبل أثر واجب الوجود وروح القدس منزهة عن وسائل تحصيل كماله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوّا كبيرا .