داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
292
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وكان أبناء روملوس بعد ذلك يولون عليهم ملكا كل عام ، ويعزلونه في آخره ، وبعد أربعمائة وثمانية عشر عاما ظهر بعد ذلك جيلليوس ، وبعد جلوسه أصبح تولى الملك جيلا بعد جيل ، وكان الملك يصل الابن عن أبيه ، وكان عمر جيلليوس هذا ستة وخمسين عاما ، وبعدهم أفضى الملك إلى أغسطوس 5 القيصر الذي كان في عهد كرسطوس ، وأقام القياصرة مدة مديدة في هذا المكان ، والآن هو مكان الباباوات خلفاء المسيح ( عليه السّلام ) . وكانت هذه المدينة في هذا الوقت معمورة إلى أبعد حد ، وتبدأ ولاية الإفرنج من أرض المغرب ، وهي موازية مخازية لهذا البحر حتى يصل في موضع يقترب أحد شاطئيه من الآخر حتى يبلغ خمسة فراسخ ، وطول هذا الموضع عشرون فرسخا ، وكانوا يسمونه الزقاق ، ويسمون أرض الفرنجة هذه إسبانيا ، والطريق إليها شهر ، وعليه عدة مدن معروفة على النحو التالي : فالنسيا ومرسية وبريانة وشاطبة وطليطلة وإشبيلية وقرطبة وأرأر 6 ، وعدة جزر أنسا 7 ، وميورقه ولارده وصقلية . وفتح المسلمون كل هذه المدن المذكورة في بداية عهد الإسلام ، وكانت في يد ملوك المغرب ، واستولى عليها الملك كسطلونية من المسلمين في سنة ستمائة وستين من الهجرة ، وهم الآن يؤدون الخراج إلى ملك أسبانيا ، وأحضروا المسلمين الذين كانوا من سكان جزيرة صقلية حتى مدينة ناجرة ، وهي في وسط بلاد الفرنجة ، وأرسلوا قوما من المسيحين إلى تلك الجزيرة أخذا بالحيطة حتى لا يتحدوا مع المغاربة ، وفي الوقت الذي استولى فيه المسلمون على مدينة عكا خربوا الكنائس التي كانت في لبران 8 في عهد سلطان الإسلام غازان خان بن أرغون خان ، فقتل فرنجة هذه البلاد من المسلمين ما يقرب من مائتي ألف شهيد مقابل هذا . ومعظم مدينة طليطلة من بني إسرائيل من أبناء يهودا بن يعقوب ، ومن بداية نقطة المغرب من هذا الطرف ، وهو في الشمال بلد طولها شهر لها ملك عظيم يسمى الملك برتكلية ، وله مال كثير وجيش لا حصر له ، وتقع بينه أحيانا وبين ملك إسبانيا حروب .