داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

251

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

السلطان قطب الدين محمد بن تكش : خلف أباه بناء على وصيته ، وبلغت دولته الذروة العليا ، لأنه استولى على مملكة سلاطين الغور وسخر جميع أنحاء بلاد ما وراء النهر ، وزوج ابنته للسلطان عثمان الذي كان من سلالة أفراسياب في شهور سنة ست وستمائة ، وباتفاق معه توجه إلى كورخان ، ولما وصل ولاية طراز كان " تابنكو " أمير جيش كورخان هناك ، فتحاربا ووقع تانيكو في الأسر وانهزم جيشه ورجع السلطان ، وكان كوشلوك خان بن تايانك خان ملكا لنايمان ، ولما سمع ضعف حال كورخان ، هاجمه وأسره واستولى على كل خزائنه وأمواله وجيشه الذي كان قد أعده وجهزه في مدة خمسة وتسعين عاما ، وتوفى كور خان بعد ذلك بعامين . وتوجه السلطان محمد في شهور سنة أربع عشرة وستمائة إلى بغداد ، وذلك لأنه قبل ذلك قد وقعت بينه وبين الناصر الخليفة جفوة وخلافات ، واستقرت في صدرهما الأحقاد ، ولهذا السبب كان السلطان قد استفتى أئمة البلاد خاصة مولانا فخر الدين الرازي الذي قال : إن بنى العباس ليسوا ذوى حق في تولى الخلافة ، وإن الخلافة من حق السادات من ذرية الحسين ( رضى اللّه عنه ) ، ورشح سيد علاء الدين الترمذي الذي كان من السادات العظام ، من أجل أن يجلسه على كرسي الخلافة ولما وصل دمغان ، سمع أن الأتابك سعد بن زنكى السلفرى جاء إلى حدود الري قاصدا العراق ، فبادر السلطان بإرسال جيش على طريق كزك ؟ 13 ، ولما وصل إلى موضع خيل بزركى ؟ 14 ، تحارب مع الأتابك وأسره وأمنه على حياته وأعاده بعد مدة . ولما وصل السلطان إلى همدان ، كان الأتابك أوزبك قد جاء من آذربيجان قاصدا همدان ، وانهزم ، وتوجه السلطان في آخر الخريف قاصدا بغداد ، وفي وسط هضبة أسد آباد شقط جليد وضباب كثيف ، ولهذا هلك معظم الجنود والدواب ، وكانت تلك أول نكبة نزلت بالسلطان فعاد ، وبعد ذلك سمع خبر جنكيزخان فتوجه إليه بجيش عظيم ، وتوجه إلى أترار وحارب جيش المغول في تلك الحدود ، فانهزم منهم وقدم العراق ، ومضى من هناك إلى جزيرة آبسكون في بحر الخزر ، وتوفى في سنة ستمائة وثماني عشرة ، وكان له ولدان : جلال الدين ، وغياث الدين ، وكانت مدة مملكته اثنتين وعشرين سنة .