داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

232

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

أبى العباس إلى عضد الدولة ، وتوفى في شيراز سنة ثلاثمائة وثمان وخمسين ، وكانت مدة ملكه ثمان وعشرين عاما . الأمير عضد الدولة أبو شجاع خسرو بن ركن الدولة : كان ملكا عادلا عالما كريما ، وصار ملكا بوصية من أبيه ، كان الناس في عهده في رخاء عظيم ، ومن معاصريه من خلفاء بنى العباس : الطائع وهو الخليفة الرابع والعشرون ، والقادر . ومن المشايخ والأئمة الكبار : الشيخ أبو عبد اللّه خفيف ، والقاضي أبو بكر الباقلاني ، والقاضي أبو بكر البيضاوي ، والأستاذ أبو علي النسوي . قيل : إن صوفيين من الشام قدما لزيارة الشيخ أبى عبد الله ، فلم يجداه في الخانقاه ، فسألا أين هو ؟ ، قالوا : إنه مضى إلى قصر عضد الدولة ، فقالا أي شأن للشيخ بالسلطان ؟ ! ، ثم قالا : يا أسفاه لقد ضاع الأمل الذي كان لدينا ! ، ثم قالا : لنطف في المدينة ثم نعود ، فمضيا إلى السوق وجلسا على دكان خياط ، فضاع مقراض لهذا الخياط فقبضوا عليهما على أنه معهما وساقوهما إلى قصر عضد الدولة ، فحكم بقطع يديهما ، وكان الشيخ حاضرا ، فقال : اصبروا فإذا ما تريثتم وتأنيتم علمتم أن هذا ليس من عملهم ، وأن هذا المقراض في موضع كذا مع فلان ، فمضوا ووجدوه وتخلصا ، ثم قال للصوفيين : أيها الرجلان العظيمان إن رأيكما كان صحيحا بالنسبة لي ، وإن مجيئي لقصر السلطان يكون لمثل هذه الأعمال ، فصار الصوفيان مريدين له ، وعظم شأنهما بصحبته . وطالما تعلم أن كل من لا يمد يد المعونة للناس يذهب عمره هباء ، قال الشيخ : الإرادة تعب دائم ، والترك راحة ، والرياضة كسر النفس بالخدمة ، ومنع النفس عن الفترة في الخدمة ، والقناعة هي عدم طلب ما ليس في يدك ، وعدم الحاجة إلى ما ليس فيها . ولما قرب أجل الشيخ ، قال للخادم : أنا عبد عاص مذنب قصير العمر ، ضع غلّا في رقبتي وقيدا في قدمي ، واجعل وجهي شطر القبلة حتى يقبل الحق تعالى بكرمه ، فأراد الخادم أن يصنع ذلك ، فسمع صوتا يقول : احذر أيها الغافل ، لا تفعل حتى لا تجعل عزيزنا ذليلا .