داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
195
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
في حكم الشهوات ، ويكون محصورا دائما في سجن الهوى ، فإن اللّه تعالى يحرم الخيرات على قلبه ، ولا يجد لذة من كلام الحق ، ولو أجراها كثيرا على لسانه . وتوفى أبو الحسين بيان بن محمد الحمال الواسطي في مصر سنة ثلاثمائة وست عشرة ، سألوه عن معظم أحوال الصوفية ، فقال : الاعتقاد في المضمون ، وكتمان السر ، والتخلي عن الدنيا والآخرة ، وعدم الاستخفاف بالأمور . قال : أبو علي الرودبارى : ألقوا " بيانا " أمام سبع فجعل يشمه ، ولكنه لم يضره ولما أخرجوه ، قالوا : ما الذي كان في قلبك عندما كان السبع يشمك ؟ ، قال : كنت أنظر في اختلاف العلماء في فضلات السباع . وصحب أبو عبد اللّه محمد بن فضل البلخي ، أحمد بن خضرويه في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وكان أبو عثمان الخيري يميل إليه ؛ فكتب إليه رسالة فحواها ما علامة الشقاء ؟ ، قال : ثلاثة أشياء : يوم يكون له فيه علم ويبقى من العمل محروما ، ويصبح عمله يوما ويحرم من إخلاصه ، ويصبح له صحبة الصالحين يوما ويحرم من احترامهم ، فطردوه من بلخ ، فسكن سمرقند وتوفى هناك . وكان للمقتدر أربعة أبناء : محمد ، وإبراهيم ، والفضل ، وإسحاق ، وقتل في صلاة العصر في بغداد يوم الأربعاء السابع والعشرين من شوال سنة ثلاثمائة وعشرين ، وكانت مدة عمره ثمانية وثلاثين عاما وخمسة شهور ، ودامت أيام خلافته خمسة وعشرين عاما . ا لقاهر بالله أبو منصور محمد بن أحمد المعتضد : كان الخليفة التاسع عشر لبني العباس ، والثامن والثلاثين بعد النبي ( عليه السّلام ) ، آلت إليه الخلافة بعد أخيه ، وكانت أخلاقه سيئة وسيرته ، كما كان سفاحا ، ضاق الناس منه في شدة وكرب ، فاعتقلوه وسملوا عينيه وجعلوا ابن أخيه خليفة بعده ، وكان وزيره أبا على محمد بن مقلة ، فعزله في سنة ثلاثمائة وإحدى وعشرين ، وأسند الوزارة إلى أبى جعفر محمد بن القاسم بن عبد اللّه بن سليمان ، فعزله أيضا ، وأسندها إلى أبى العباس أحمد بن عبد اللّه الحصني ،