داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

190

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وقع في أسر السيف الحسام ، وأسر صاحب الشامة مع ابنيه ، وأرسلوهم إلى حضرة الخليفة مقيدين فعوقبوا ، وبعد ذلك ثار محمد بن هارون في طبرستان ، فكتب الخليفة رسالة إلى إسماعيل السامانى فقتلوه . وتوفى في آخر أيامه أبو الحسين بن أحمد بن محمد الثوري الذي كانت ولادته ونشأته في بغداد ، وأدرك صحبة السرى ، وأحمد بن الجرارى ، وكان من أقران الجنيد ، وتوفى في سنة خمس وتسعين ومائتين ، وفي كل يوم كان يخرج من بيته في بداية أمره يحمل معه خبزا يتصدق به في الطريق ، وكان يعقد النية للصيام ، ويمضى للمسجد ؛ ليؤدى صلاة الظهر ، وبعد ذلك يذهب للحانوت ، فكان أهل البيت يظنون أنه يأكل شيئا في السوق ، وكان أهل السوق يظنون أنه يأكل في البيت ، وظل على تلك العادة عشرين عاما ، قال : لما كان البرقع غطاء الآلام ، فإن الحريم في هذا الزمان رمم ، فقال أحمد المعادى : لم أر من هو أكثر تعبدا من الثوري ، قالوا : ولا الجنيد ؟ ، قال : ولا الجنيد ، وقال مرتعش : سمعت من الثوري أنه قال : كل من تراه يدعى أن له مع اللّه تعالى حالا ، انظر إذا كانت هذه الحال خارجة عن حدود الشرع فلا تقترب منه ، ودسوا السم للمكتفى ، وأحضر محمد بن يوسف القاضي ، وعبد اللّه بن علي بن أبي الشوارب ، فأسند ولاية العهد إلى أخيه جعفر ، وتوفى يوم الأحد الثالث عشر من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين ، وكان في الحادية والثلاثين من عمره ، ومدة خلافته ستة أعوام وستة أشهر واثنين وعشرين يوما . المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد : كان الخليفة السابع عشر من خلفاء بنى العباس ، والسابع والثلاثين بعد النبي ( عليه السّلام ) ، أمه أم ولد شعب ، ووزيره عباس بن الحسين الهاشمي ، وقتل يوم السبت التاسع عشر من ربيع الأول سنة مائتين وست وتسعين ، بأمر عبد اللّه بن المعتز ، ومحمد بن جارود ، وحسن بن حمدان ، ووصيف بن سوارتكين ، وأصبح المقتدر الذي لم يبلغ الحلم خليفة ، وتناقص ملك خلفاء بغداد في عصره ، وخرج من يده ملك فارس وأصفهان ، وثار ناصر الحق حسن بن علي في ديار الديلم وقتل ، وأسند الوزارة إلى علي بن محمد بن موسى يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة مائتين وست وتسعين ، ووزر ثلاثة أعوام وتسعة أشهر ، ولما انتظمت