داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
185
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
الثاني والعشرين من صفر سنة مائتين وثمان وسبعين ، وكان في التاسعة والأربعين من عمره ، وتوفى ممدشاد الدينوري في سنة مائتين وتسع وسبعين ، قال : يستلزم أدب المريد على نفسه احترام المشايخ ، وخدمة الإخوة ، والخروج من حطام الدنيا ، والمحافظة على أدب الشريعة . وكان من معاصري المعتمد من الفقهاء : أبو علي حسن بن محمد البزار الزعفراني تلميذ الإمام الشافعي ، وأبو القاسم الإنماطى تلميذ المازني وربيع ، ومن المشايخ أبو محمد بن سهل بن عبد الله التستري . حكاية : يقولون عندما مرض عمرو بن الليث الصفار وعجز الأطباء عن علاجه ، قال له : إن هذا الأمر بالنسبة لسهل سهل ؛ لأنه مستجاب الدعوة ، فأحضروا سهلا ، فقال : تستجاب الدعوة لمن يتوب ويرجع إلى الله ، ولك مظلومون في السجن فيجب عليك أولا أن تطلق سراحهم ، فأمر عمرو بإطلاقهم وتاب توبة نصوحا ، فقال سهل : يا رب بقدر ما أطلعتنى على معصيته أظهر له عز الطاعة ، ومثلما كنت تلبس باطنه ثوب التوبة ، ألبس ظاهره لباس العافية ، ولما تمت المناجاة ، برأ عمرو في الحال وعرض عليه مالا كثيرا ، فلم يأخذها وخرج ، فقال الخادم : لو كانوا يقبلون شيئا وكنت وضعته في شئ ، فقال الشيخ : ينبغي أن تنظر إلى الذهب ، فنظر الخادم فشاهد الصحراء كلها ذهبا ، قال : من حاله مع اللّه هكذا يأخذ شيئا من المخلوق ؟ ! حكاية : لما مات يعقوب بن الليث الصفار حمل أخوه عمرو خزانته ، وجمع الجيش وطلب اللجؤ إلى الخليفة ، فأقامه الخليفة وأعطاه إمارة خراسان وبغداد ، فعين عبد الله بن طاهر نائبا عنه ، ومضى عمرو بن الليث بالجيش من خراسان إلى الري في سنة مائتين وثمان وسبعين ، فغضب الخليفة من هذا وعزله من هذه النيابة ، واستولى على الري وجرجان وكرمان ، فحرك المعتمد الجيش بنفسه ومضى لمحاربته ، وتوفى هناك في ليلة الثلاثاء الثامن عشر من رجب سنة مائتين وتسع وسبعين ، وكان في الثامنة والأربعين من عمره ، وكانت مدة خلافته ثلاثة وعشرين عاما وأحد عشر شهرا . المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن طلحة : كان الخليفة السادس عشر من خلفاء بنى العباس ، والخامس والثلاثين بالنسبة للنبي ( عليه السّلام ) ، أمه أم ولد ضرار الرومية