داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

175

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وفي نفس العام ثار توفيل بن ميخائيل قيصر الروم ، وتوجه المعتصم لمحاربته ، وفتح عمورية ، وكان قاضى القضاة أحمد بن أبي داود يعاصره ، ومن الفقهاء العظام إسماعيل المزنى وربيع المرادي ، وكان المعتصم يميل إلى الاعتزال ويعتقد في خفض الفرد ، وكان له ثمانية أولاد وثماني بنات ، وبقي له ثلاثة أبناءهم : هارون ، وجعفر ، ومحمد . وكانوا يسمونه الخليفة المثمن ؛ لأنه كان الخليفة الثامن لبني العباس . ولد ببغداد في قصر الخلافة سنة مائة وتسع وثمانين ، وعاش ثمانية وأربعين عاما ، وتوفى في سر من سنة مائتين وسبع وعشرين ، وكانت مدة خلافته ثمانية أعوام وثمانية شهور وثمانية أيام . الواثق بالله أبو جعفر هارون : كان الخليفة التاسع من خلفاء بنى العباس والثامن والعشرين بالنسبة للنبي ( عليه السّلام ) ، وأمه أم ولد قراطيس ، تولى الخلافة بعد أبيه ، وكان يشبه المأمون فلقبوه بالمأمون الأصغر ، وكان له ولد هو أبو عبد اللّه محمد ، وكان وزيره محمد بن عبد الملك ، وتوفى أبو محمد خلف بن هشام البزار القمي في بغداد في سنة تسع وعشرين ومائتين ، وكان بين الشيخ أبى الحسن أحمد بن أبي الحوارى الدمشقي ، ومريده سليمان الدرامي عهد على أن لا يقوم بينهما خلاف ، وكان سليمان متغيرا ذات يوم ، فقدم أحمد ، وقال : يا شيخ التنور مشتعل فبماذا تأمر ؟ ، فلم يجب سليمان ، وقال أحمد هذا ثلاث مرات ، فقال سليمان : امض واجلس فيه ، فمضى أحمد وجلس فيه ، ولما مضت ساعة طلب سليمان أحمد ، فقالوا : لا نعلم أين هو ؟ ، فتذكر سليمان الحال ، وقال : انظروا في التنور فرأوه فيه وأخرجوه ، ولم تحترق منه شعرة واحدة ، فقال أحمد : إن كل من ينظر في الدنيا راغبا فيها محبا لها أخرج اللّه نور اليقين والزهد من قلبه ، وقال : كل من يعمل عملا دون أن يتبع سنة رسول الله ( عليه السّلام ) فعمله باطل ، وتوفى علي بن جعد مولى بنى المخزوم ، وكان من أصحاب الحديث . وقتل الواثق أحمد بن نصر الخزاعي في سنة مائتين وإحدى وثلاثين ، وتوفى أبو حذيفة بن واصل بن عطاء شيخ المعتزلة الذي قال : إن الفاسق من أهل الملة ليس مؤمنا ولا كافرا ، وتوفى أبو العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين في ربيع الأول سنة مائتين وثلاثين ، وثار جماعة من الأعراب وتعرضوا للقوافل ، فأرسل بوغاء الكبير ليدفع