داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
162
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وكان له ثلاثة عشر ولدا ، وأربع بنات ، وزوجتان ، وكانت مدة خلافته ثلاثة وعشرين عاما وشهرين وسبعة عشر يوما ( رحمه الله ) . الأمين أبو عبد اللّه محمد بن هارون : كان الخليفة السادس لبني العباس والخامس والعشرين بعد النبي ( عليه السّلام ) ، وكان كريم الطرفين ، وأمه زبيدة بنت عم هارون الرشيد جعفر بن المنصور ، وبنت زبيدة مدينة تبريز وقزوين ، وتخربت تبريز بعد ذلك في سنة مائة وإحدى وثمانين ، ثم أمر أمير المؤمنين المتوكل بتعميرها ، وفي سنة مائتين وتسع وأربعين خربها الزلزال مرة أخرى ، فعمرها الأمير وهودان بن روادى الذي كان واليا على العراق وأذربيجان ، وتنبأ أبو طاهر الشيرازي المنجم بعد ذلك أنها ستتخرب حسب دلائل النجوم في وقت صلاة العشاء ، فأمر الأمير وهودان مناديا ينادى ، وخرج الناس وكانوا ينظرون للمدينة وخربها الزلزال في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وبعد ذلك أمر الأمير وهودان أبا طاهر المنجم ليختار وقتا سعيدا لتعمير تبريز حتى لا تتخرب بالزلزال ، فاختار أبو طاهر في تلك السنة في طالع برج العقرب ، إلا إنه لم يتعهد بوقوع السيل ، ووضع صورة طالع الزيج على هذا النحو . ولما مات الخليفة ، حمل الفضل بن الربيع بناء على أمر محمد الأمين جميع أموال هارون الرشيد إلى بغداد ، ولما عرف المأمون استودعها في مجلس الأمين ، وأسند محمد الأمين الوزارة إلى الفضل بن ربيع ، وأمر المأمون بالوزارة للفضل بن سهل ، الذي كان من كفاءة الدنيا وأعيان الزمان ، وبسط المأمون بساط العدل والإنصاف ، وأعفى الرعية من خراج عام ، ورفع عن وجهه البرقع الذي كان الخلفاء يضعونه على وجوههم ، وكان يذهب للمسجد كل يوم ويحادث العلماء والفضلاء ، وكان يقيم بنفسه أمور الشرع ومصالح الملك ، واشتغل محمد الأمين باللهو والطرب في بغداد وترك أمور الرعية للفضل بن ربيع ، الذي رغبه في هذا وأوحى إليه أن يخلع إخوته ، وبدأ بداية باستدعاء القاسم والمؤتمن من بلاد الموصل والجزيرة ، حيث كانت لهما وطلب منهما أن يخلعا نفسيهما ، ولما امتنع المأمون أمر بأن يمنعوا اسمه من الخطبة والسكة ، وأرسل محمد الأمين إلى مكة ؛ ليمزقوا تلك الصفحات التي كان الرشيد قد كتبها وعلقها على باب الكعبة ،