داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
156
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
من الطارق ؟ ، قالوا : أمير المؤمنين ، قال : أي شأن له عندي ، وأي عمل لي معه ؟ ، فقال الفضل : إن طاعة أولي الأمر واجبة ، قال : لا تضايقنى ، فقال الفضل : أندخل تحت أمرك أم تحت الحكم ( الدين ) ؟ ، فقال الفضيل : لا أمر إذا ما عملتم بالحكم فأنتم تعلمون ، فدخلوا ، فأطفأ الفضيل المصباح حتى لا يرى وجههما ، فرفع هارون يده فوقعت فجأة على يد الفضيل ، فقال الفضيل : ما أشد نعومة هذه اليد إذا ما نجت من نار جهنم ! ، قال هذا ووقف يصلى ، فانخرط هارون في البكاء ، وقال : قل شيئا ، ولما انتهى الفضيل من الصلاة قال : كان جدك عم المصطفى ( عليه السّلام ) ، فطلب منه أن يجعله أميرا على قوم ، قال المصطفى ( عليه السّلام ) : عليك بنفسك ؛ أي إن النفس في طاعة اللّه أفضل من يطيعك الناس ألف عام ، إن الإمارة يوم القيامة الندامة ، قال هارون : زدني ، قال : لما جعلوا عمر بن عبد العزيز خليفة ، نادى سالم بن عبد الله ، ورجاء بن حيوة ، ومحمدا بن كعب ، وقال : لقد ابتليت بهذا العمل ، فما تدبير أمرى ؟ ، فقال واحد : إذا أردت أن تنجو من نار جهنم غدا فاعتبر شيوخ المسلمين كأبيك ، وشبابهم كإخوتك ، والأطفال مثل أبنائك ، وعايشهم مثل معايشتهم لآبائهم وأخواتهم وأبنائهم ، فقال هارون : زدني ، فقال الفضيل : إن ديار الإسلام مثل دارك ، وأهل البيت عيالك ؛ فزر الأب وكن كريما مع الإخوة وأحسن معاملة الأبناء ، ثم قال : أخشى على وجهك الكريم أن يحترق بنار جهنم . شعر كم من وجه صبيح في النار فضيح * وكم من أمير هناك أسير فاخش الله ، وانتبه إلى ما سوف تجيبه ؛ لأنه سوف يسألك يوم القيامة عن المسلمين واحدا واحدا ، وسيطلب إنصاف كل واحد ، وإذا ما نامت امرأة عجوز بلا طعام ذات ليلة ، فإنها ستتعلق بك غدا وستعاديك ؛ فخر هارون عن وعيه من البكاء ، فقال الفضل : كفى فقد قتلت أمير المؤمنين ، فقال الفضيل : اسكت يا هامان فقد قتلته أنت وقومك ولم أقتله 41 ، فازداد هارون في البكاء ، فقال هارون للفضل : لقد سماك هامان ؛ لأنه يعرف أنى فرعون ، ثم قال هارون : أليس عليك أي دين ؟ ، فقال الفضيل : على دين الله ،