داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
154
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
بن الحسين بن علي ( كرم اللّه وجهه ) في المدينة ، فأرسل الهادي موسى بن عيسى ؛ ليعتقله ويقتله وأرسل رأسه إلى بغداد ، وأسر مع الحسن بن علي بن الحسين كلا من سليمان بن عبد اللّه بن الحسن ، وعبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ، وحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن وقتلوا ، وكان الهادي في جرجان وقدم بغداد بعد موت أبيه وتربع على سرير الخلافة ، وكانت أيامه عند الناس مثل أيام العيد ، وكانوا في رخاء ويحبونه ، ومحبا للعلماء أيضا ، وقدم العلماء في زمانه من الأطراف إلى بغداد ، وتوفى في المدينة أبو رويم ، ويقال : أبو الحسن ، وأبو عبد الله ، وأبو عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم مولى جعنة بن شعوب الليثي حليف جمرة بن عبد المطلب المعزلى القارئ ، الذي كان أصله من أصفهان في سنة تسع وستين ومائة . وكان للهادى من العمر خمسة وعشرون عاما ، وتوفى يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائة في عيسى باد ، وكانت مدة خلافته سنة وشهرا وخمسة وعشرين يوما . يقولون : إن المهدى جعل الهادي واليا للعهد ، وبعده هارون الرشيد ، وروى حسن بن سهل عن أبي غانم ، قال : كنت مختصا بخدمة الهادي ، وكنت أخشاه على الدوام ؛ لأنه كان سفاكا سريع الغضب ، وطلبنى ذات يوم ، وقال : أنا غاضب من يحيى بن خالد البرمكي ، لأنه لم يترك هارون الرشيد يخلع نفسه من الخلافة بسبب ابني ، فيجب عليك الآن أن تمضى إليه وتأتيني برأسه ؛ لأننى سوف أقتل هارون في نفس هذه الليلة ، فقلت : يا أمير المؤمنين إذا تأملت أمر هارون لا توقع هذه النية ، فلا شك أنه أقرب للصواب ؛ لأنه ابن أمي وأبى ، ولما أسديت هذه النصيحة ، غضب ، وقال : ما شأنك بهذا الهراء ؟ فإذا نفذت الأمر فبها ، وإلا طرحت رأسك ، وطلب الماء في الحال ، ولما شرب ، قفزت قطرة من الماء في حلقه ، وجعل يسعل حتى مات ، وخلصهم اللّه تعالى من ظلمه . قال هرثمة : مضيت في الحال إلى يحيى بن خالد ، وأطلعته على مجريات الأمور ومضيت إلى هارون وبايعته . الرشيد أبو جعفر هارون المهدى : كان الخليفة الخامس لبني العباس ، والرابع والعشرين بالنسبة للنبي ( عليه السّلام ) ، كان عظيما فاضلا متواضعا ، بايعه يحيى