داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

120

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وفي أثناء فتنة القرامطة ، قدم شخص من دعاة الإسماعيلية من أبناء عبد الله بن ميمون القداح الأهوازي إلى ولاية الكوفة ، وكان معه ولد ، وقال : أنا داعية الإمام وظهوره قرب ، وأرسل إلى اليمن من يسمى أبا القاسم حوشب للدعوة ، وأرسل الدعاة إلى أطراف البلاد ، وعظم شأنه وكان أبو عبد الله الصوفي ، ويسمى المحتسب من قبيلة كنانة أرسله أبو القاسم إلى المغرب ، ونشر هناك الدعوة ، ولما أكتمل أمره واستولى على بعض من بلاد المغرب والقيروان ، مضى ذلك الشخص الذي كان من أبناء عبد الله بن ميمون إلى تلك الجهة ، وقال : أنا الإمام ومن أبناء إسماعيل بن جعفر وسمى نفسه عبد الله ، وابنه القائم بأمر الله محمد ، وتولى الإمامة وبايعه المغاربة ، وبنى مدينة المهدية في أرض القيروان في سنة مائتين وثمان وخمسين ، وكان يريد أن يحقر إيوان الشريعة ، فتشكك في أمره أبو عبد الله الصوفي ؛ فقتله المهدى مع أخيه المسمى يوسف . وكان ظهور المهدى في سجلماسه من بلاد المغرب واستولى عليها سنة مائتين وست وتسعين ، وقهر واستأصل ملوك المغرب بنى الغلب الذين كانوا من قبل الخلفاء العباسيين ، واستولوا على بلاد المغرب جميعها ، ورووا خبرا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو : " على رأس الثلاثمائة تطلع الشمس من مغربها " ، وقالوا : تأويل هذا الخبر ظهور المهدى ، وقالوا : بين المهدى ومحمد بن إسماعيل ثلاثة أئمة مستورين وألقابهم الرضى والوفي والتقى والمهدى بن التقى ، وقال مسلمو ولاية المغرب : إن المهدى من أبناء عبد الله بن سلام البصري ، وهو من دعاة هذه الطائفة ، وقال أهل بغداد والعراق : من أولاد عبد الله بن ميمون القداح ، وكذّبوا بأجمعهم انتسابه إلى إسماعيل بن جعفر ، وفي أيام القادر بالله في بغداد كتبوا وثيقة ، صدق عليها العظماء والسادة والقضاة وعلماء الخطوط ، وأثبتوا أن مذهب أولاد المهدى مقدوح ، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر الصادق ( رضي الله عنه ) ، تأتى نفس الوثيقة عند ذكر الحاكم الذي كان الخامس من أولاد المهدى . وحكم المهدى مدة ست وعشرين سنة ، وتوفى سنة ثلاثمائة واثنتين وعشرين ، وخلفه ابنه ، وفي عهده ظهر رجل من أهل المغرب يسمى أبا زيد ، وكان مسلما ورعا وتحارب مع ابنه القائم وهزم جيشه ، وحصره في المهدية وسماه أتباع القائم الدجال