داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

110

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وفي نفس السنة توفى في الشام أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن أحزم بن فهر بن ثعلبة بن غيم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج السالمى الأنصاري ، أخو أوس بن الصامت ، وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن سالك بن العجلان الخزرجية ، وكان عبادة من النقباء الإثنى عشر ، وشارك في جميع الغزوات ، وهو أول شخص ختن في الإسلام ، وتوفى في الرملة بالشام ، وكان يبلغ من العمر اثنين وسبعين عاما ، وروى مائة وواحدا وثمانين حديثا عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) . وفي نهاية الأمر قدم طائفة من عظماء مصر واشتكوا من عاملهم ، فتعهد لهم عثمان أن يعزله وأن لن يجعله واليا عليهم أبدا ، فسر المصريون لذلك وعادوا ، وفي وسط الطريق رأوا راكبا على جمل وكان يمضى مسرعا من المدينة إلى مصر ، فتفحصوا حقيقة حاله ، فوجدوا معه رسالة على لسان عثمان مع خاتمه إلى عامل مصر فحواها . حينما تصلك هذه الطائفة وقّع على عقابهم ، وكتب هذه الرسالة مروان بن الحكم . ولما رأى المصريون ذلك عادوا إلى المدينة في الحال وقدموا على عثمان ، وقالوا : أغدرت بنا ونكثت عهدنا ودمك مباح ، فأقسم عثمان ألا خبر له عن هذا ، ولم يكتبوا أن الفتنة قد ثارت ، ولم يعاون أهل المدينة عثمان بسبب كراهيتهم لمروان حتى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وكان عثمان قد وضع المصحف أمامه ، واشتغل بتلاوة القرآن ، فدخل كنانة بن تجيبى وجرحه ، وكان قد بلغ آية فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ 17 ، وبقي أثر هذا الدم على المصحف حتى الآن في البصرة ، وقتلوه ، وكانت مدة خلافته عشر سنوات وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما ، ويبلغ عمره اثنتين وثمانين سنة ، وكان توقيعه ( آمنت بالله مخلصا ) ، ويقال : آمنت بالذي خلق فسوى .