عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3022
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال وكانت الدفاتر في ديوان الجند صحفا مدرجة فجعلها خالد بن برمك دفاتر فهو أول من فعل ذلك وأول من جعل ديوان الجند على ما هو عليه اليوم قال وحسن خالد بن برمك عند أبي العباس وجل قدره عنده ووضعه في موضع المشاورة في الأمور وحل محل الوزير أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه عن زاهر بن طاهر الشحامي قال أنبأنا أبو القاسم البندار عن أبي أحمد القارئ قال أخبرنا أبو بكر الصولي إجازة أن الإمام أبا العباس السفاح لما استخلف أدخل عليه خالد بن برمك فبايعه وتكلم فأعجبته فصاحته فظنه من العرب قال ممن الرجل قال مولاك يا أمير المؤمنين قال فمن أنت يرحمك الله قال من العجم أنا خالد بن برمك وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم كما قال الكميت : فما لي إلا آل أحمد شيعة * ومالي إلا مشعب الحق مشعب فأعجب به أبو العباس وجعله بعد ذلك خليفة لأبي الجهم عبد الله بن عطيه بن عبد الله بن كيسان على ديوان الخراج وديوان الجند فحسن أثره وما زالت الحال تترامى به إلى أن صار وزيرا عدنا إلى ما ذكره ابن الأزرق قال ودفع أبو العباس إلى خالد بن برمك ابنته ريطة بنت أبي العباس فأرضعتها زوجة خالد وربتها وأرضعت أم سلمة زوج أبي العباس أمير المؤمنين أم يحيى بنت خالد بلبان ابنتها ريطة قال وحدثني إسحاق بن إبراهيم عن هارون بن ديزويه قال دخل خالد يوما على أبي العباس فقال له يا ابن برمك أما رضيت حتى استعبدتني قال ففزع خالد لذلك قال وكيف يا أمير المؤمنين بل أنا عبدك فضحك أبو العباس وقال ريطة بنت أمير المؤمنين وأم يحيى بنت خالد تبيتان في فراش واحد فاتعار من الليل فأجدهما قد تكشفتا فأمد اللحاف عليهما قال فقبل يده وتشكر ذلك له قال ابن الأزرق وقال له أبو العباس يوما وخرج على الناس يوما وأحب أن يعرفهم مكانه منه يا خالد ما أحد أخص بأمير المؤمنين منك أنت معي وأهلك مع أهلي وولدك مع ولدي فشكره ودعا له