عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3536

بغية الطلب في تاريخ حلب

الله المال في يدي فأسألك ان تطوي هذا الحديث أيام حياتي أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي فيما أذن لنا في روايته عنه قال أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال أخبرنا أحمد بن علي قال وحدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح عن شيخ سماه فذهب عني حفظ اسمه قال حضرت يوم الجمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة قال ثم جلس قال فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة فكبر ذلك علي من أمره وتعجبت من حاله وغاظني فعله فلما قضت الصلاة تقدمت إليه وقلت له أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة واحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها فقال يا هذا إن لي عذرا وبي علة منعتني من الصلاة قلت وما هي قال أنا رجل علي دين اختفيت في منزلي مدة بسببه ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له علي الدين ورآني فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري فأسألك إلا سترت علي وكتمت أمري قال ومن الذي له عليك الدين قال دعلج بن أحمد قال وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه فسمع هذا القول فمضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة فقال له دعلج امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي وأجلسه في منزلي حتى انصرف من الجامع ففعل الرجل ذلك فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر وأكل هو والرجل ثم أخرج حسابه فنظر فيه وإذا له عليه خمسة آلاف درهم فقال له انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقدة فقال الرجل لا فضرب دعلج على حسابه وكتب عنه علامة الوفاء ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم وقال له أما الحساب الأول فقد حللناك فيما بيننا وبينك فيه وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع أو كما قال .