عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3489

بغية الطلب في تاريخ حلب

والدي حتى بيع الدينار بثلاثين قرطيسا قال فقال له والدي يا أيها الملك أرخصت علينا الذهب قلت وقد كان دبيس مع ما ذكر من أفعاله المستقبحة على غاية من الجود وله خلال محمودة مستملحة فمن ذلك ما أخبرني به بدران بن حسين ابن مالك قال لما قبض على دبيس بنواحي دمشق وقيد وسير إلى أتابك زنكي إلى حلب وكان اشتراه بمائة ألف دينار جاءه بعض الشعراء وامتدحه في طريقه وهو مقبوض عليه مكبل ولم يكن معه شيء فكتب له في رقعة هذين البيتين ودفعهما إليه وهما : الجود فعلي ولكن ليس لي مال * فكيف يفعل من بالفرض يحتال خذ هاك خطي إلى أيام ميسرتي * دينا علي فلي في الغيب آمال قال فلما قدم حلب على أتابك زنكي أكرمه واحترمه وأنزله دار لاجين بحلب وأعطاه مائة ألف دينار وخلع عليه خلعا سنية فخرج دبيس ذات يوم إلى ميدان الحصا يسير فعرض له ذلك الشاعر وقال له يا أمير لي عليك دين فقال والله ما أعرف لأحد على دينا فقال بلى وشاهده منك وأخرج له خطه فلما وقف عليه قال أي والله دين وأي دين وأمره أن يأتي إليه إذا نزل فجاءه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها عليه أتابك زنكي وكانت جبة أطلس وعمامة شرب أخبرني أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل النيلي قال أسر دبيس بناحية الشام فافتداه أتابك الشهيد بمال جزيل ولما حصل دبيس عند السلطان مسعود كتب السلطان يستدعي أتابك الشهيد ليفتك به واطلع دبيس على شيء من ذلك فكتب كتابا إلى أتابك يحذره فيه من المجيء إليه فامتنع من ذلك فعلم به السلطان مسعود فكان ذلك سبب قتل دبيس قال لي أبو علي النيلي وأخبرني بعض أحفاد أتابك الشهيد قال كان جدي يقول فديناه بالمال وفدانا بالروح