عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3483

بغية الطلب في تاريخ حلب

ابن مزيد فانكفت الكرج في الدروب الضيقة وتبعهم خلق من المسلمين فأخذ الكرج عليهم الدروب ورضخوهم بالصخر فانكسروا وقال العظيمي وفي يوم الأربعاء سادس عشر من جمادى الآخرة يعني من سنة ثماني عشرة وخمسمائة عبر الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد من قلعة منبج ونزل بظاهر منبج وكان له عمل في حلب ومكاتبه فانكشفت على يد فضائل ابن صاعد بن بديع وقتل بعض القوم ونفى بعضا وكان بها التمرتاش حسام الدين ابن نجم الدين ايلغازي بن أرتق قال وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب كان خلاص البغدوين يعني ملك الفرنج من شيزر وكان استقر عليه ثمانون ألف دينار وقلعة عزاز وحلف على ذلك ورهن جماعة من الفرنج اثنى عشر نفسا أحدهم ابن الجوسلين وعجل من المال عشرين ألف دينار فما هو إلا أن خرج حتى غدر ونكث ونفذ يعتذر إلى الأمير حسام الدين بن نجم الدين بأن البطريرك لم يوافقه على تسليم عزاز وإن خطيئة اليمين تلزمه وترددت الرسل بينهم إلى يوم الأحد ثامن عشر شعبان وعادت بنقض الهدنة وخرج الملك إلى أرتاح وعزمه على حلب فخرج التمرتاش من حلب بتاريخ الخامس والعشرين من رجب نحو ماردين ووعد بجمع العساكر ورحل بغدوين من أرتاح إلى نهر قويق وأفسد كلما عليه وضايق حلب واجتمع على باب حلب ثلاثة ألوية لواء الملك إبراهيم بن رضوان ولواء الأمير دبيس بن صدقه ولواء الملك بغدوين وكان الجوسلين ودبيس قد برزا من تل باشر وقصدوا ناحية الوادي وأفسدا كلما فيه ما قيمته مائة ألف دينار ثم نزلا على باب حلب وكان نزولهم على حلب على مضي ساعة وكسر من نهار يوم الاثنين سادس عشر من شعبان والطالع من العقرب عشر درج والمريخ في الطالع في درجة واحدة وقبل نزولهم بساعتين عند اتساع الفجر انفتح من السماء من نحو المشرق باب من نور ودام حتى هال الناس