عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3473

بغية الطلب في تاريخ حلب

بمصر لسبع بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وكان قد سمع الحديث من الفضل بن سليمان بن البانياسي بدمشق وأجاز له جماعة من الشيوخ أبو محمد بن بري وأبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله محمد بن علي الحراني وأبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي ولا أعلم أنه حدث بشيء وتوفي بقلعة البيرة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة واستولى ابن أخيه الملك العزيز محمد ابن غازي صاحب حلب على ما كان بيده من المعاقل والحصون وخرج إلى البيرة بنفسه ورتب فيها الولاة من قبله داوود بن المغربي القرشي الملقب بالصفي شاعر مجيد دخل حلب وامتدح بها الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب وسمعت بعض من لقيه يثني عليه كثيرا ويصفه بالخير والصلاح وحسن العبادة وخرج عن حلب وأقام بحماة وروى لنا عنه شيئا من شعره أبو القاسم عبد الله بن رواحة وأبو حامد أحمد بن المفضل بن رواحة الأنصاريان الحمويان وقرأت بخط يحيى بن أبي طي الحلبي أنه ورد حلب سنة خمس وتسعين وخمسمائة واتصل بخدمة أبي الفتح بن الملك الناصر صلاح الدين وامتدحه بقصيدة أولها : ألحظك أم ما تطبع الهنديا هند * . . . . أنشدنا هذه الأبيات شيخنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال أنشدني داوود بن المغربي القرشي لنفسه : ألحظك أم ما تطبع الهنديا هند * وقدك أم غصن من البان أم رند ووجهك أم بدر من النقص آمن * وشعرك أم قطع من الليل ممتد وريقك أم صرف من الراح قرقف * وخدك أم ورد وثغرك أم عقد وجسمك أم ماء من المزن جامد * ولفظك أم سحر وقلبك أم صلد ورياك أم نشر من المسك عابق * تكسب منه المندل الطيب والند