عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3461
بغية الطلب في تاريخ حلب
متوجه إلى بغداد أرجو دنيا ولا تقدما على العساكر وإنما أريد أن أبذل نفسي في سبيل الله تعالى وأرجو أن أنفع المسلمين وأموت شهيدا فلعل الله أن يكفر عني ما اقترفته فيما مضى من عمري وأقام على هذه النية يقصر الصلاة اعتقادا منه أنه يقيم أياما يسيرة يتجهز فيها ثم يتوجه إلى وجهته فلما وردت الأخبار بأن التتار قد ضايقوا بغداد أشار عليه جماعة من أصحابه أن يتثبط ريثما يتحقق أمرها فقال أنا قد بعت الله نفسي فما أرجع فيما بيني وبين الله تعالى فلما وصلت الأخبار بأن التتار قد أخذوا بغداد وتواتر ذلك اظهر بعض الناس أن الخليفة قد نجا بنفسه والتحق بالعرب فقال لا بد لي من اللحاق به فإن له بيعة في عنقي وقد أمرني بأمر وما يمكنني مخالفته والذي يخشاه الناس في ذلك هو القتل وأنا أتمناه فإن الموت لا بد منه وقد حان حينه فإن هذا الشيب كما تروه فأحسن ما كان الموت بأيدي المشركين في سبيل الله تعالى فلما تحقق أن الخليفة أخذ فيمن أخذ توجع لفوات ما أمله وقال ما كنت أرجو إلا أن أكون بين قتلى المعركة ولكن ما يريده الله هو الكائن قال لي ولده الحسن فجزاه الله بنيته وآتاه الشهادة فإنه مات بالطاعون وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اتفق عليه الإمامان عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطاعون شهادة لكل مسلم قال لي ولده وحدثت أنه سأل الله عز وجل ذلك قبل مرضه بيوم أو يومين فإنه حدثني الحاجي عبد الله بن فضل بن رداد وفارس بن آق سنقر بن عبد الله الأمجدي قالا كنا جالسين عند والدك رحمه الله أيام اشتداد الوباء عقب كائنة بغداد فتسخطنا بالوباء وقلنا هذا سخطة أرسلها الله على الناس فقال لا تقولوا هذا فإن الطاعون لما وقع بعمواس قال بعض الناس هذا رجز هذا الطوفان الذي بعث على بني إسرائيل وبلغ ذلك معاذا فقال يا أيها الناس لم تجعلون دعوة