عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3440

بغية الطلب في تاريخ حلب

داوود بن رسلان بن غازي الدمشقي الملقب بالشرف الحنفي كان فقيها فاضلا متميزا صالحا ينظم الشعر اشتغل بالفقه على برهان الدين مسعود بن شجاع الحنفي ولزمه بالمدرسة النورية إلى أن مات وأعاد عليه وتولى نيابة القضاء بدمشق وقدم علينا حلب مرارا وكان يقدم إليها لقبض مغل وقف المدرسة الخاتونية من الحصة الموقوفة على المدرسة بالقرية المعروفة بمعرستان من الأرتيق على مقربة من حلب واجتمعت به مرارا وكان يحضر عند عمي أبي غانم ويكايره وكان قد خرج مع عمي أبي غانم إلى صمع الفوقا في أيام البطيخ كما جرت عادة الحلبيين وكنت معهم فشاهدته وقد كتب أبياتا على حائط قبلة مسجد صمع وهي : يا أهل صمع إني حاسد لكم * بقربكم من جمال الدين ذي الورع مولى عبادته لله منذ نشا * لم يطرحها ولم يهمل ولم يدع هناكم بل أهني الناس كلهم * به وأفديه من بؤس ومن وجع وكان لعمي ملك بهذه القرية وكان يخرج بأهله وأولاده في كل سنة إليها واتفق في هذه السنة أننا توجهنا مع عمي إلى زيارة مشهد روحين والشرف داوود معنا فكتب أبياتا حسنة من نظمه على حائط المشهد عند القبور الثلاثة وأنشدناها وأنسيتها وكان رحمه الله قد انقطع في آخر عمره في مدرسة عز الدين أيبك المعظمي يدرس الفقه وهو منجذب عن الناس قليل المخالطة لأرباب الدنيا وكان قد تولى تربية أولاد شيخه برهان الدين مسعود بعد موته وأشغلهم بالفقه وكان يذكر الدرس عنهم بمدرسة نور الدين بدمشق إلى أن استقل أحدهم بها وبلغني أنه توفي بدمشق في أحد الجمادين من سنة ثمان وثلاثين وستمائة وأنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في كتاب التكملة لوفيات النقلة في ذكر من توفي في سنة تسع وثلاثين وستمائة وفي الثامن والعشرين من جمادى الأولى توفي الشيخ الفقيه الصالح داوود الحنفي مدرس الحنفية بدمشق