عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3382
بغية الطلب في تاريخ حلب
ظهر رجل على فرس اشهب وعليه ثياب بيض وخلفه رجلان على زيه فقصده الخضر عليه السلام وسلم عليه وعليهما واستقى من إحدى الآبار وشرب وشربوا فلما ولى الرجل واللذان معه قال تعلم من هذا هذا خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبان له فلما أصبحت قمت وقلت ليس بعد هذا شك وقصدت صاحب البلد وذكرت له القصة فركب في عسكره وجاء فدللته على البئر الأولى فضحك أمير من أمراء الدولة فصاح عليه وزبره وأمر بحفر الموضعين فلم يحفروا كثيرا حتى ظهر حجر عظيم فنحوه وإذا البئر كما قيل لي فكبروا واستقوا وشربوا منها وبنوا هذا المشهد وقد تبت أنا وقعدت في هذا الموضع ولعل الله يغفر لي ذنوبي وكان هناك نفر فشهدوا له بأن الأمر كما ذكر وأن الموضع به ظهر وقالوا تعجب من ذلك أهل دمشق كلهم والأجناد خمار بن أحمد بن طولون أبو الجيش الأمير المعروف بخمارويه بن الأمير أبي العباس ولي أمرة حلب والثغور وقنسرين والعواصم ودمشق ومصر بعد أبيه أحمد في سنة سبعين ومائتين ونزل بعساكره حتى هزم الخزري واتبعه إلى بالس فهرب الخزري إلى بريه سنجار فعاد خمارويه إلى حلب وكاتب الموفق بأن يولي على سائر أعمال جند قنسرين والعواصم وديار مضر والثغور الشامية والجزرية وعمل الفرات وديار ربيعة والموصل وأرمينية وقاليقلا فإنها كلها كانت قد صارت في يده ويدعى له على منابرها فلم يجبه إلى ذلك وتجدد بينه وبين الأفشين محمد بن ديوداد مواحشة آلت إلى أن استوحش من الموفق أبي أحمد فسير الموفق ابنه أبا العباس الملقب بالمعتضد بعد ذلك في أيام أخيه المعتمد على الله في سنة إحدى وسبعين ومائتين ورجع خمارويه ووصل أبو العباس بن الموفق إلى الرملة فلقي خمارويه بن أحمد ابن طولون وجرت بينه وبينه وقعة الطواحين من ارض الرملة فهزم أبو العباس خمارويه في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين واحتوى على عسكره ونزل في مضربه واشتغل أصحاب أبي العباس بالنهب فكر عليهم عسكر خمارويه فانهزموا ونهب جميع ما في العسكرين وانحاز أبو العباس إلى صور بعد أن قتل من أصحابه وفقد خلق ثم مضى إلى طرسوس ثم إلى بغداد