عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3051
بغية الطلب في تاريخ حلب
العرب الذين دانت لهم الدنيا وكانت لهم القرى ولم يزالوا أربابا ورثوا ذلك كابرا عن كابر أولا عن آخر منهم النعمانيات والمنذريات والقابوسيات والتتابعة ومنهم من حمت لحمه الدبر ومنهم غسيل الملائكة ومنهم من اهتز لموته العرش ومنهم مكلم الذئب ومنهم الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا وليس شيء له خطر إلا إليهم ينسب من فرس رائع وسيف قاطع ودرع حصينة أو حلة مصونة أو درة مكنونة إن سئلوا أعطوا وإن سيموا أبوا وإن نزل بهم ضيف قروا لا يبلغهم مكاثر ولا ينالهم مفاخر هم العرب العاربة وغيرهم المتعربة قال أبو العباس ما أظن التميمي يرضى بقولك ثم قال ما تقول يا خالد قال إن أذنت لي في الكلام وآمنتي من الموجدة تكلمت قال قد أذنت لك فتكلم ولا تهب أحدا فقال أخطأ يا أمير المؤمنين المتقحم بغير علم ونطق بغير صواب فكيف يكون ما قال والقوم ليست لهم ألسن فصيحة ولا لغة صحيحة ولا حجة نزل بها كتاب ولا جاءت بها سنة وهم منا على منزلتين ان جاروا عن قصدنا أكلوا وإن جازوا حكمنا قتلوا يفخرون علينا بالنعمانيات والمنذريات وغير ذلك مما سنأتي عليه ونفخر عليهم بخير الأنام وأكرم الكرام محمد صلى الله عليه وسلم ولله علينا المنة وعليهم لقد كانوا أتباعه فبه عزوا وله أكرموا فمنا النبي المصطفى ومنا الخليفة المرتضى ولنا البيت المعمور والمشعر وزمزم والمقام والمنبر والركن والحطيم والمشاعر والحجابة والبطحاء معما لا يخفى من المآثر ولا يدرك من المفاخر وليس يعدل بنا عادل ولا يبلغ فضلنا قول قائل ومنا الصديق والفاروق والوصي وأسد الله سيد الشهداء وذو الجناحين وسيف الله عرفوا الدين وأتاهم اليقين