عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3357

بغية الطلب في تاريخ حلب

قرأت في تاريخ أبي المغيث منقذ بن مرشد الذي ذيل به تاريخ ابن المهذب قال في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وفيها طلع قوم من أهل أفامية إلى الأفضل يسألونه أن يولي عليهم سيف الدولة خلف بن ملاعب فنهاهم وقال لا تفعلوا وحذرهم من فسقه فقالوا نحن نجعل عيالاتنا لنا ليلة وله ليلة فسيره معهم ووصل أفامية ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة قلت هؤلاء أهل تلك الجبال أكثرهم دهرية درزية يستبيحون ذوات الأرحام ولا يعتقدون تحريم الحرام قرأت بخط عمر بن محمد العليمي المعروف بابن حوائج كش الحافظ وأخبرنا به إجازة عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن النسابة وذكر العليمي أنه نقله من خط ابن زريق يعني أبا الحسن يحيى بن علي بن محمد بن عبد اللطيف بن زريق وكان عالما بالتاريخ قال وقدم إلى أفامية يعني خلف بن ملاعب من مصر سنة تسع وثمانين وأربعمائة لأن أهل أفامية مضوا إلى مصر يلتمسون واليا يكون عليهم ووقع اقتراحهم عليه فوصل في يوم الأربعاء الثامن من ذي القعدة ودخلها وملكها قال ثم قتل في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين قتله جماعة وصلوا من حلب من أصحاب أبي طاهر الصائغ القائم بمذهب الباطنية بعد موت المنجم المعروف بالحكيم بحلب وكانوا من أهل سرمين وقاموا فيها بموافقة رجل داع كان بأفامية يقال له ابن القنج أصله من سرمين وأقام بأفامية يحكم بين أهلها وقرر ذلك مع أهلها وأحضر هؤلاء ونقب أهلها نقبا في سورها حتى قارب الوصول فلما وصل هؤلاء لقيهم ابن ملاعب فأهدوا إليه فرسا وبغلة كانوا أخذوها من أفرنج لقوهم في الطريق فأعلموه أنهم جاؤوا بنية الغزو إلى بلاد الروم وباتوا بظاهر الحصن إلى الليل ودخلوه من ذلك النقب ورتبوا بعضهم على دور أولاده لئلا يخرجوا ينجدونه وصعدوا إليه فخرج إليهم فطعن في بطنه فرمى