عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3045
بغية الطلب في تاريخ حلب
لؤي عن شبيب بن شبة عن خالد بن صفوان الأهتم قال أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج متبديا قرابينه وأهله وحشمه وغاشية من جلسائه فنزل في ارض قاع صحصح متنايف أفيح في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأملح مختبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب وقد ضرب له سرادق من حبرة كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها عليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي مثل المستنطق لي فقلت أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما يؤول إليه حمدا خلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء لا كدر عليك منه ما صفا ولا خالط مسروره بالردى فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يفزعون في مطالبهم ويلجؤون في أمورهم وما أجد يا أمير المؤمنين جعلني الله فداءك شيئا هو أبلغ في قضاء حقك وتوفير مجلسك لما من الله به علي من مجلسك والنظر إلى وجهك من أن أذكرك نعمة الله عليك فأنهل على شكرها وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال هات يا بن الأهتم فقلت يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها في اختلاف ألوانها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأملح مختبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن بضعة ألقيت فيه لم تترب وكان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والنماء فنظر فأبعد النظر فقال لمن هذا الذي أنا فيه هل رأيتم مثل ما أنا فيه