عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3042

بغية الطلب في تاريخ حلب

أن أطفئ عنكم هذه النار فليقم معي منكم من كل بطن رجل فقام معه عشرة رجال وكنت أحدهم حتى أتى القليب فخرج منه عنق من النار ثم استدار علينا حتى صرنا في مثل كفة الميزان فجعلنا نتقيها بالعصي حتى احترقت ثم بالعمائم حتى احترقت فقلنا له يا خالد أهلكتنا قال كلا إنها مأمورة وإني مأمور ثم جعل يضربها بعصاه وهو يقول بدا بدا كل حق لله مؤدى أنا عبد الله الأعلى فلم يزل يضربها حتى ردها إلى القليب ثم تقدم خلفها وعليه قميصان له أبيضان فأبطأ علينا فقال ابن عم له لا يخرج منها أبدا ثم خرج علينا وقميصاه ينطفان عرقا وهو يقول بدا بدا كل حق هو مؤدى أنا عبد الله الأعلى زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها أبدا قال فأهل ذلك البيت يدعون ابن راعية المعزى إلي اليوم فقلنا له يا خالد ما الذي رأيت قال رأيت أحدا تحشها فشدختهن وقد طفيتها عنكم وكانت تضر بنا في الكلأ والمرعى وكان من أعاجيبه أنه وقف علينا فقال امضوا معي فمضينا معه حتى أتى مكانا من الأرض فقال احتفروا فاحتفروا فأبدى لنا عن صخرة فيها كتاب قد زبر زبرا وحفر حفرا « الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » فاحتملناها فكانت إذا نزلت بنا شدة أبدانا عنها فتكشف عنا وكنا إذا قحط بنا المطر جللها ثوبا ثم قام يصلي ويدعو فمطر حتى إذا روينا كشف الثوب عنه فيمسك المطر وكان من أعاجيبه أنه قال إن امرأتي حامل غلام واسمه مرة وهو أحيمر كالذرة ولن يصيب المولى معه مضرة ولن تروا ما دام فيكم معرة ثم قال إني ميت إلى سبع فادفنوني في هذه الأكمة ثم اخرجوا إلى قبري بعد ثالثة فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف حول قبري ويسوف بمنخره فانبشوني تجدوني حيا أخبركم بما يكون حتى تقوم الساعة فخرجوا بعد ثالثة إلى قبره فإذا نحن بالعير الأبتر يطوف حول قبره ويسوف بمنخره فأردنا أن ننبشه فمنعنا قومه من ذلك قالوا لا ندعكم تنبشوه تعيرنا به العرب فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أتته ممياة بنت خالد فانتسبت له فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال بنت أخي نبيا ضيعه قومه