عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3263

بغية الطلب في تاريخ حلب

بقراءتي عليه قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن عبد الملك بن عمر الفقيه الكاتب في كتابه للملك العزيز : خليلي هذا الدهر ما تريانه * خمول نبيه أو علو سفيه فإن تسألوني ما الذي قد لقيته * فأيسر ما لاقيت ما أنا فيه نقلت من خط أبي الحسن علي بن مقلد بن علي بن منقذ في تاريخه وذكر أحوال سابق بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس وضعف أمره وقال في أثناء كلامه والأمير سديد الملك مقيم بالجسر لعلمه أن الداء قد أعضل وكان سبب ذلك أن الأمير بهاء الدولة بن الملك فناخسرو وهو خاله قد نزل من مصر لما تولى ابن أخته حلب كانت جاريته قد اعتقلها أمير الجيوش بدر بمصر وأراد يضرب رقبتها لأنها كانت أوفى طبقة في الغناء فكان الأمراء بمصر يتقاتلون عليها فقتل من أجلها عدة من الأمراء فقال لسابق ما يقدر أحد يخلص جاريتي وأولادي إلا الأمير سديد الملك فإنني رأيت له بمصر صيتا وافيا وقال من بها لو كان جعل مقره بمصر عوض طرابلس كانت الدولة في قبضته فثقل على الأمير إلى أن كتب وسير إلى أمير الجيوش في أمر الجارية فقال والله ما أردت أخرجها أبدا من الحبس ولكني لا أرد مسألة ذلك المحتشم فسيرها إلى طرابلس إلى دار جدي فأحضرها إلى حلب ومعها ابناها دارا وبهن فلما حضرت في مجلس سابق أول صوت غنت : نفسي فداؤك كيف تصبر طائعا * عن فتية مثل البدور صباح حنت نفوسهم إليك فأعلنوا * نفسا يغل مسالك الأرواح وغدوا لراحهم وذكرك فيهم * أذكى وأطيب من نسيم الراح فإذا أجزت خبئا وذكرك فيهم * جعلوك ريحانا على الأقداح