عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3232

بغية الطلب في تاريخ حلب

قال فأقدمها يوم جمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد والناس والمسجد غاص بأهله قال قلت أجلس حتى يخرج الناس ويقضوا حاجتهم ثم أدخل عليه قال فإني لجالس انتظر ذاك إذ خرج إلي رجل طويل آدم كأنه من رجال أزد شنؤة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول لقد بلغني إسلامك فادخل فصل مع الناس قال قلت من أنت يرحمك الله قال أنا جندب بن جنادة الغفاري قال أبو عامر وهو أبو ذر قال فدخلت معه فصليت فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته دنوت منه فأخذ بيدي قال فشهدت شهادة الحق وقلت يا رسول الله جزى الله صاحبي خيرا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أنه قد أدى إبلك إلى أهلك قال قلت يا رسول الله جزاه الله خيرا قال فأسلمت فهو كان بدو إسلامي قال وحدثنا محمد بن عثمان قال حدثنا محمد بن تسنيم أبو طاهر الوراق قال حدثنا ابن خليفة الأسدي عن رجل من أهل أذرعات قد سماه محمد بن تسنيم باسناد أجود من هذا عن خريم بن فاتك وفيه اختلاف في الشعر قال قال خريم بن فاتك خرجت في بغاء إبل لي فأصبتها بأبرق الغراف قال وكنا إذا نزلنا بواد يقول قلنا نعوذ بعزيز هذا الوادي نعوذ بسيد هذا الوادي فإذا بهاتف يهتف وهو يقول : عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال ووحد الله ولا تبالي * ما كيد ذي الجن من الأهوال إذ يذكر الله على الأميال * وفي سهول الأرض والجبال وصار كيد الجن في سفال * إلا التقى وصالح الأعمال قال فقلت له : يا أيها القائل ما تقول * أرشد عندك أم تضليل