عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3210
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال المحدث فقلت للغلام أما تستحي من هذا الرجل في جلالته فقال فديتك كل من يلقى يقول له مثل هذا ذكر اليوسفي صاحب الرسائل وهو في غالب ظني أحمد بن يوسف قال وحدثني أبو الحسن الشهرياري ان خالدا وقع بينه وبين الحلبي الشاعر الذي يقول فيه البحتري : سل الحلبي عن حلب وهي قصيدة خلاف في معنى شعره فقال له الحلبي لا تعد طورك فأخرسك فقال له خالد لست هناك ولا فيك موضع للهجاء ولكن ستعلم أني سأجعلك ضحكة وكان الحلبي أوسخ الناس فجعل يهجو جبته وثيابه وطيلسانه فمن ذلك قوله : وشاعر ذي منطق رائق * في جبة كالعارض البارق قطعاء شلاء رباعية * دهرية مرقوعة العاتق قدمها العري على نفسه * تفصيلها في القدر السابق وقوله : وشاعر معدم له قوم * ليس عليهم في نصره لوم قد ساعدوه في الجوع كلهم * فقرا فكل غذاؤه الصوم يأتيك في جبة مرقعة * أطول أعمار مثلها يوم وطيلسان كالآل يلبسه * على قميص كأنه غيم من حلب في صميم سفلتها * غناه فقر وعزه ضيم قال وقال فيه أيضا : تاه على ربه فأفقره * حتى أراه الغنى فأنكره فصار من طول حرفه علما * يقذفه الرزق حين يبصره يا حلبيا قضى الإله له * بالتيه والفقر حين صوره لو خلطوه بالملك وسخه * ولو رموه في البحر كدره