عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3208
بغية الطلب في تاريخ حلب
فقلت يا أستاذ أريد أرق من هذا فقال أكتب : صافحته فاشتكت أنامله * وكاد يبقى بنانه بيدي وكنت إذا صافحت يداه * يدي كأني قابض على البرد لو لحظته العيون مدمنة * لذاب من رقة فلم يجد فقلت يا أستاذ أريد أرق من هذا فقال لي أكتب رقته ما مثلها رقة * فان جفا فالويل من صده قدرة عينيه على مهجتي * كقدرة المولى على عبده قد جال ماء الحسن في خده * وضجت الأغصان من قده فانقش بما شئت على خاتم * وشربه تقرأه من خده فقلت يا أستاذ أريد أرق من هذا فقال لي أكتب : توهمه طرفي فأصبح خده * وفيه مكان الوهم من نظري أثر وصافحه كفي فآلم كفه * فمن غمز كفي في أنامله عقر ومر بفكري خاطرا فجرحته * ولم أر جسما قط يجرحه الفكر فلو أن كتاب العراق أكفهم * حوت قصب الآجام أمدادها البحر يخطون ما جاءت به الصين كاغدا * وما نشرت من طي قرطاسها مصر لما كتبوا معشار عشر عشير * ما تضمنه من حبك القلب والصدر فقلت يا أستاذ أريد أرق من هذا فقال لي أكتب تكون من نور الإله بلا مس بقول * عزيز كن من الروح بالقدس فلما رأته الشمس أخمد نورها * وقالت له بالله أنت من الأنس فقال لها إني أظنك ضرتي * وخمس بالكف المليح على الشمس فقلت يا أستاذ أريد أرق من هذا فقال لي قد تقدمت إلى المنزل أن يصلحوا عدسا بسليق وأنا ألقاك غدا بشيء رقيق وتركني وانصرف ونقلت من خط أبي الفتح المدائني المذكور في هذا المجموع حدث أبو بكر