عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3160

بغية الطلب في تاريخ حلب

عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث أمن مال الله عز وجل أم من ماله أو من إصابة أصابها فإن زعم أنه أصابها فقد أقر بخيانة وأن زعم أنها من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر فقام البريد فقال يا خالد أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة فلم يجبه حتى أكثر عليه أبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا فقام بلال إليه فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ثم تناول عمامته فنقضها لا يمنعه سمعا وطاعة ثم وضع قلنسوته ثم أقامه فعقله بعمامته وقال ما تقول أمن مالك أو من إصابة قال لا بل من مالي فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده وقال نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا قال وحدثنا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع وأبي المجالد قالوا وأقام خالد منخزلا لا يدري أمعزول أو غير معزول وجعل أبو عبيدة يكرمه ويزيده تفخيما ولا يخبره حتى إذا طال على عمر أن يقدم ظن الذي قد كان فكتب إليه بالأقفال فأتى خالد أبا عبدية فقال رحمك الله ما أردت إلى الذي صنعت تكتمني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم فقال أبو عبيدة فإني والله ما كنت لأروعك ما وجدت من ذلك بدأ وقد علمت أن ذلك يروعك قال فرجع خالد إلى قنسرين فخطب أهل عمله وودعهم وتحمل ثم أقبل إلى حمص فخطبهم وودعهم ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر فشكاه وقال لقد شكوتك إلى المسلمين وبالله إنك في أمري غير مجمل يا عمر فقال عمر من أين هذا الثرى قال من الأنفال والسهمان قال ما زاد على الستين ألفا فلك فقوم عروضه فخرجت عليه عشرون ألفا فأدخلها بيت المال ثم قال يا خالد والله إنك علي لكريم وإنك إلي لحبيب ولن تعاتبين بعد اليوم على شيء قال وحدثنا سيف عن أبي ضمرة وأبي عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال عزل عمر خالد فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم خالد من قبل غيره فأتاه فقال يرحمك الله ما دعاك إلى أن لا تعلمني فقال كرهت أن أروعك وعمل فيما فتح الله عز وجل وصالح فيما سن وقال خالد في إدرابه :