عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3151

بغية الطلب في تاريخ حلب

اليمامة ضرب عسكره على الجرعة التي بين الحيرة والنهر وتحصن منه أهل الحيرة في القصر الأبيض وقصر ابن بقيلة فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى نفدت ثم رموه بالخزف من آنيتهم فقال له ضرار بن الأزور ما لهم مكيدة أعظم مما ترى فبعث إليهم إبعثوا إلي رجلا من عقلائكم أسائله ويخبرني عنكم فبعثوا عبد المسيح ابن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني وهو يومئذ ابن خمسين وثلاثمائة سنة فأقبل يمشي إلى خالد فلما رآه قال ما لهم أخزاهم الله بعثوا إلي رجلا لا يفقه فلما دنا من خالد قال أنعم صباحا أيها الملك فقال خالد قد أكرمنا الله بغير هذه التحية بالسلام ثم قال له خالد من أين أقصي أثرك قال من ظهر أبي قال من أين خرجت قال من بطن أمي قال على ما أنت قال على الأرض قال فيم أنت ويحك قال في ثيابي قال أتعقل قال نعم وأقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل واحد قال خالد ما رأيت كاليوم قط أسائله عن شيء وينجو في غيره قال ما أجبتك إلا عما سألت عنه فأسأل عما بدا لك قال كم أتى لك قال خمسون وثلاثمائة قال أخبرني ما أنتم قال عرب استنبطنا ونبط استعربنا قال فحرب أنتم أم سلم قال بل سلم قال فما بال هذه الحصون قال بنيناها لنحبس السفيه حتى ننهاه بالحليم قال ومعه سم ساعة يقلبه في يده فقال له ما هذا معك قال هذا السم قال فما تصنع به قال أتيتك فإن رأيت عندك ما يسرني وأهل بلدي حمدت الله وإن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ضيما وبلاء فآكله وأستريح وإنما بقي من عمري يسير فقال هاته فوضعه في يد خالد فقال بسم الله وبالله رب الأرض ورب السماء الذي لا يضر مع اسمه داء ثم أكله فتجلته غشية فضرب بذقنه على صدره ثم عرق وأفاق فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال جئت من شيطان أكل سم ساعة فلم يضره أخرجوهم عنكم فصالحوهم على مائة ألف فقال له خالد ما أدركت قال أدركت سفن البحر ترقأ إلينا في هذا الجرف ورأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج إلى الشام في قرى متواترة ما تزود رغيفا وقد أصبحت خرابا يبابا وكذلك دأب الله في العباد والبلاد وقال عبد المسيح حين رجع : أبعد المنذرين أرى سواما * يروح بالخورنق والسدير