عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3129

بغية الطلب في تاريخ حلب

فقمت بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر آمنا منا فهممنا أن نغير عليه ثم لم يعزم لنا وكانت فيه خبرة فاطلع على ما في أنفسنا من الهموم به فصلى بأصحابه العصر صلاة الخوف فوقع ذلك مني موقعا وقلت الرجل ممنوع وافترقنا وعدل عن سنن خيلنا وأخذ ذات اليمين فلما صالح قريشا بالحديبية ودافعته قريش بالراح قلت في نفسي أي شيء بقي أين المذهب إلى النجاشي فقد اتبع محمدا وأصحابه آمنون عنده فأخرج إلى هرقل فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابع أو أقيم في داري فمن بقي فأنا على ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية وتغيبت فلم أشهد دخوله وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضية فطلبني فلم يجدني فكتب إلي كتابا فإذا فيه « بسم الله الرحمن الرحيم » أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك على الإسلام وعقلك عقلك ومثل الإسلام جهله أحد وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين خالد فقلت يأتي الله به فقال ما مثل خالد جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين لكان خيرا له ولقد مناه على غيره فاستدرك يا أخي ما فاتك منه فقد فاتتك مواطن صالحة قال فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام وسرني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خالد وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة جديبة فخرجت إلى بلد أخضر واسع فقلت أن هذه لرؤيا فلما قدمت المدينة قلت لأذكرنها لأبي بكر قال فذكرتها فقال هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام والضيق الذي كنت فيه الشرك فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أصاحب إلى محمد فلقيت صفوان بن أمية فقلت يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن أكلة رأس وقد ظهر محمد على العرب والعجم فلو قدمنا على محمد فاتبعناه فان شرف محمد لنا شرف فأبى أشد الآباء وقال لو لم يبق