عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2550
بغية الطلب في تاريخ حلب
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه المنصور أبو علي الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين بن الإمام العزيز بالله أمير المؤمنين لحسين بن علي بن حسين المغربي إنك آمن بأمان الله ورسوله محمد المصطفى وأبينا علي المرتضى والأئمة من آلهما مصابيح الدجى صلى الله عليهم وسلم وأمان أبينا الأقرب نزار أبي المنصور العزيز بالله أمير المؤمنين قدس الله روحه وصلى عليه على النفس والجسم وجميع الجوارح والحواس والمال والحال والأهل والأقارب والأنساب أمانا ماضيا لا يتعقب بتأويل ولا يتبع بفسخ ولا تبديل وإن الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين آمن حسين بن علي بهذا الأمان بعد أن تحقق له ذنوبا كبيرة واجراما عظيمة فصفح عن علم وتجاوز عن معرفة وحلم وجعل هذا الأمان كالإسلام الذي يمحو ما قبله ويمهد الخير لما بعده فكل سعاية ووشاية وذنب وجريمة تنسب إلى حسين بن علي هذا قد تحقق أمير المؤمنين أكثر منها وصفح عنه فلا يد له عليه إلا بالإحسان إليه وإن لحسن بن علي هذا اختياره عند وقوفه على هذا الكتاب في إنكفائه إلى الباب العزيز والتعرض للخدمة أو التوفر على العبادة لا يكره على خدمة يستعفي منها ولا تقبل عليه الأقاويل في خدمة تتعلق بها وأقسم أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله على ذلك بأيمان الله وغليظ مواثيقه وبيته الحرام ومشاعره العظام وآياته الكرام وحقوق جميع آبائه عليهم السلام فمتى غير أو بدل أو أمر أو أملى أو أسر أو أعلن أو دس أو اغتال فجميع المسلمين في شرق الأرض وغربها وفي الموقان والري وجدة وأذربيجان والدينور وهمذان والسهل والجبل والقريب والبعيد والعراق والشام وديار ربيعة وديار بكر وديار مضر وحلب ومصر والحجاز والمغرب في حل وسعة من بيعته وقد فسح الله لهم وفسح أمير المؤمنين في النكث لها وبرأ نفسه مما أوجبه عليهم والتزموه في أعناقهم وقد برئ من الله ورسوله والله ورسوله منه بريئان وبرىء إليه من حوله وقوته والتجى إلى حول نفسه وقوتها وأشهد الله وملائكته وصالحي خلقه على نفسه بذلك كله أمانا مؤكدا وذماما مؤبدا وعهدا مسؤولا وميثاقا محفوظا مرعيا وكفى بالله شهيدا