عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2529
بغية الطلب في تاريخ حلب
قرأت في كتاب المفاوضة جمع محمد بن علي بن نصر الكاتب بخطه وأخبرنا به إجازة زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران النحوي قال قرأ علينا محمد بن علي بن نصر الكاتب قال وحدثني أبو الفرج يعني الببغاء قال هربت وقتا من الأوقات من أبي العشائر وصرت إلى حلب وسألت سيف الدولة أن يمنعه عني وقلت إن أخلاقه لا تلاؤم أخلاقي وقد ربيتني واصطنعتني وأريد أن لا أبرح حضرتك ومجلسك قال افعل ومضى على هذا مديدة قريبة فدخلت يوما وإذا بين يدي سيف الدولة رجل عربي لا أعرفه عليه جبة ديباج وفرو وعمامة خز بلثمامين متقلدا سيفا محلى وهو جالس على السرير ورجليه على الأرض وسيف الدولة يقبل عليه يحادثه فاستطرفت ذلك ولم يكن في العرب كلها من يجلس تلك الجلسة مع سيف الدولة قال ونهض فإذا هو أبو العشائر فلما رأيته أسقط في يدي ودنا مني فقبض علي فقلت لسيف الدولة أيها الأمير الذمام فقال ليس على أبي العشائر ذمام ثم قال له احتفظ به فإنه فرار فلم يبق في موضع للمنازعة فقلت أيها الأمير ما يمكنني الخروج قال ولم قلت علي دين وأحتاج إلى ابتياع شعير لدوابي وحنطة لغلماني وهذا وجه الشتاء ولا بد أن أنظر في أمري فقال كل هذا يتنجز في الساعة ووقع إلى الداريج بكرين شعيرا وإلى صاحب المنثر بثلاثة أكرار حنطة وأطلق من خزانته ألفي درهم وأمر بحمل عشر قطع ثيابا وحصل جميع ذلك وما تعالى النهار وهو جالس في دار سيف الدولة فلما حضر صاحبه وعرفه حصول ما عددته كله قال اركب على اسم الله فركبت ومضيت معه إلى أنطاكية فما كان يخليني من خلعة وبر وتفقد ورسومي على سيف الدولة مطلقة في أوقاتها غير متأخرة عني بحال وهذه كانت عادات الرؤساء في الأفضال