عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2609

بغية الطلب في تاريخ حلب

لكاره لوجهك هذا تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم أذكرك الله أن تغرر بنفسك وقال أبو سعيد الخدري غلبني الحسين بن علي على الخروج وقد قلت له اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إمامك وقال أبو واقد الليثي بلغني خروج حسين فأدركته بملل فناشدته الله أن لا يخرج فإنه يخرج في غير وجه خروج إنما يقتل نفسه فقال لا أرجع وقال جابر بن عبد الله كلمت حسينا فقلت اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني وقال سعيد بن المسيب لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير وكتب إليه المسور بن مخرمة إياك أن تغتر بكتب أهل العراق ويقول لك ابن الزبير الحق بهم فإنهم ناصروك إياك أن تبرح الحرم فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون آباط الإبل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة فجزاه خيرا وقال أستخير الله في ذلك وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقتل حسين بأرض بابل فلما قرأ كتابها قال فلا بد إذا من مصرعي ومضى وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال يا بن عم إن الرحم تظأرني عليك وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك قال يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم فقل قال قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك