عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1608
بغية الطلب في تاريخ حلب
نشأ أبو محمد بدمشق واشتغل بالعلم والأدب وسمع بها شيخنا أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي والقاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني وسمع أبا حفص عمر بن محمد بن طبرزد وسمع أباه أبا إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر وجماعة غير هؤلاء من شيوخ دمشق وكتب الانشاء للملك الناصر داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب مدة في أيام ولايته وسيره رسولا إلى مصر وقدم علينا حلب في سنة أربع وأربعين وستمائة وزارني في داري وأنشدني شيئا من شعره وأخبرني أن مولده بدمشق يوم السبت سابع عشر محرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة ثم اجتمعت به بعد ذلك بدمشق وعلقت عنه فوائد أنشدنا أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر لنفسه بحلب في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وستمائة : ليلي كشعر معذبي ما أطوله * أخفى الصباح بفرعه إذ أسبله وأنار ضوء جبينه في شعره * كالصبح سل على الدياجي منصلة قصصي بنمل عذاره مكتوبة * يا حسن ما خط الجمال وأجمله والله لا أهملت لام عذاره * يا عاذلي ما كل لام مهملة أقرا على قبلي سياقي حبة * والذاريات ومدمع قد أهمله آيات تحريم الوصال أظنها * وطلاق أسباب الحياة مرتله ما هامت الشعراء في أوصافه * إلا وفاطر حسنه قد كمله ثبت الغرام بحاكم من حسنه * وشهادة الألحاظ وهي معدلة كم صاد من صاد بعين دونها * أسياف لحظ في الجفون مسللة إن أبعدته يد النوى عن ناظري * فله بقلبي إذ ترحل منزله بالعاديات قد اغتدى عنا ضحى * وبداله في كل قلب زلزله شمس النفوس لبينه قد كورت * والنار في الأحشاء منه مشعله