عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1985
بغية الطلب في تاريخ حلب
سمعت والدي رحمه الله يقول جمع تاج الدولة الأخرس بن رضوان جماعة من الأمراء والأجناد وأدخلهم إلى موضع بالقلعة شبيه بالسرداب أو المصنع لينظروه فلما حصلوا كلهم فيه قال لهم أيش تقولون فيمن يضرب رقابكم ها هنا فتضرعوا إليه وأيقنوا بالقتل وقالوا يا مولانا نحن مماليك وبحكمك وخضعوا له حتى أخرجهم ثم إنهم خافوا على أنفسهم منه فأجمعوا على قتله فقتلوه وقال لي الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم كان جدي مالك من جملة الأمراء الذين فعل بهم ذلك فلما نزل من القلعة سار عن حلب إلى قلعة جعبر وترك المقام بحلب خوفا على نفسه قال ومضى أكثر الأمراء من حلب من خدمته إلى أن قتل عمل عليه لؤلؤ الخادم مملوك أبيه مع جماعة من الأمراء فقتلوه قال ثم إن لؤلؤ خاف فأخذ الأموال من قلعة حلب وسار طالبا بلاد الشرق فلما وصل إلى دير حافر قال سنقر الجكرمشي تتركونه يقتل تاج الدولة ويأخذ الأموال ويمضي فصاح بالتركية يعني الأرنب الأرنب فضربوه بالسهام فقتلوه قال ولما هرب لؤلؤ أقامت القلعة في يد آمنة خاتون بنت رضوان يومين فلما قتل لؤلؤ ملكوا سلطان شاه بن رضوان هكذا قال لي ولؤلؤ هو الذي نصب سلطان شاه بعد قتل أخيه وبقي سنة وثمانية أشهر يدير دولته وقرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال وولي بعده يعني رضوان أبو شجاع محمد بن رضوان وكان لا يحسن أن يتكلم واستولى على حلب وله من العمر تسع عشرة سنة وقتل خلقا من أصحاب أبيه فاغتاله خادم كان خصيصا به اسمه لؤلؤ في رجب سنة ثمان وخمسمائة وكان ملكه بحلب سنة واحدة قال لي بدران بن حسين بن مالك بلغني أن تاج الدولة الأخرس خرج يوما إلى عين المباركة ونصب بها خيمه وأخذ معه أربعين جارية ووطئهن كلهن في ذلك اليوم