عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1976
بغية الطلب في تاريخ حلب
إلى الروم وراسل السلطان أمراء بني كلاب وأحضرهم من البرية فوصلوا إليه وعزم على تقليد بعضهم وتركه في مقابلة محمود وعوده لأجل ما بلغه من ظهور متملك الروم ووصوله في الخلق العظيم إلى بلاد أرمينية طالبا لبلاد خراسان فشعر محمود بوصول أمراء العرب وأنه إن تم ذلك خرج الشام من يده فراسل السليماني المتردد إليه كان في المراسلة يعلمه أنه قد عزم على وطء بساطه وخدمته خوفا مما أشرف عليه وخرج إلى السلطان على غفلة منه في أول شعبان من السنة فرأى منه من الإكرام والتشريف والخلع ما زاد على أمنيته وفي الحال رده إلى حلب وقال ارجع إلى والدتك وكانت والدته المعروفة بالسيدة علوية بنت وثاب قد خرجت إليه برسالة ابنها عند كونه بالرها وتردد خروج محمود دفعة بعد أخرى وقرر معه السلطان أن يخرج بعساكره ويضيف إليه السليماني وأن يتوجها إلى بلاد دمشق والأعمال المصرية ليفتحها ففعل ما أمر به وحكى الأمير أبو الحسن علي بن منقذ أن خواجا بزرك الوزير سأله عند حضوره عند وقت خروج محمود إليه عمن قتل بحلب يوم الحرب فقال إنهم نفر يسير فتعجب من ذلك وقال في ذلك اليوم رمي من الخزانة بثمانين ألف نشاب سوى ما رماه بقية العسكر ودفع الله عن أهل الشام ولم يقاتل فيه مدينة ولا حصن ولا سبيت حرمة ولا اعترض لأحد من المسلمين وذلك من حسن سيرة هذا السلطان وعظم هيبته تغمده الله بالغفران وعاد السلطان منكفئا إلى بلاده على طريق العراق معرجا منه نحو بلاد أرمينية قاصدا لمتملك الروم وأسرع في سيره بمن خف معه ووصل فالتقى متملك الروم بالقرب من خلاط وتلك البلاد فاعتبر من وصل معه من عسكره فكانت عدتهم ثلاثة عشر ألفا وتصاف العسكران في يوم الجمعة