عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1969
بغية الطلب في تاريخ حلب
عليهم قلما يرى في جيشه مثله رحمه الله ورضي عنه رأيته بالعراق في حال ولايته وبالشام قبل أن وليها قال لي عز الدين أبو الحسن بن الأثير في سنة عشرين وخمسمائة وقتل آق سنقر البرسقي بالجامع العتيق بالموصل بعد الصلاة يوم الجمعة قتله باطنية وكان رأى تلك الليلة في منامه أن عدة من الكلاب ثاروا به فقتل بعضها ونال منه الباقون أذى شديدا فقص رؤياه على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام فقال لا أترك الجمعة لشيء أبدا وكان يشهدها في الجامع مع العامة فحضر الجامع على عادته فثار به من الباطنية ما يزيد على عشرة أنفس فقتل بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله قرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم في تاريخه الذي جمعه ووقع إلي منه أوراق نقلت منها في حوادث سنة عشرين وخمسمائة أن البرسقي سلم حلب وتدبيرها إلى ولده الأمير عز الدين مسعود فدخل حلب وأجمل السيرة وتحلى بفعل الخير وسار أبوه إلى الموصل والجزيرتين وما هو جار في مملكته حتى دخل شهر ذي القعدة من السنة فلما كان يوم الجمعة تاسع الشهر قصد الجامع بالموصل ليصلي جماعة ويسمع الخاطب كما جرت عادته في أكثر الجمع فدخل الجامع وقصد المنبر فلما قرب منه وثب عليه ثمانية نفر في زي الزهاد فاخترطوا خناجر وقصدوه وسبقوا الحفظة الذين حوله فضربوه حتى أثخنوه وجرحوا قوما من حفظته وقتل الحفظة منهم قوما وقبضوا قوما وحمل البرسقي بآخر رمقه إلى بيته وهرب كل من في الجامع وبطلت صلاة