عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1956

بغية الطلب في تاريخ حلب

قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال وأقطع السلطان حلب وقلعتها مملوكه أق سنقر ولقبه قسيم الدولة وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة فأحسن السيرة وظهر منه عدل لم يعرف بمثله واستغلها في كل يوم ألف وخمسمائة دينار ولم يزل بها حتى قتله تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان في سنة سبع وثمانين وأربعمائة قلت وكان تاج الدولة تتش قتله صبرا بين يديه بسبعين قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب وقيل بكارس إلى جنبها وذلك أن تتش كان قد حصل في نفسه شيء من قسيم الدولة وكان قسيم الدولة يستصغر أمر تتش حتى أنني قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه سنة أربع وثمانين وأربعمائة وفيها نزل تاج الدولة إلى السلطان يعني نزل تتش إلى ملك شاه فلما رآه ترجل له وكان في الصيد خيفة أن يتخيل منه وحضر هو وقسيم الدولة في حضرته فقال تاج الدولة تتش كان من الأمر كذا وكذا فقال له قسيم الدولة تكذب فقال له السلطان تقول لأخي كذا قال نعم يطلع الله في عينيه ما يريده لك ويطلع في عيني ما أريده لك قلت وعاد تتش من خدمة أخيه إلى دمشق فلما توفي السلطان ملكشاه برز تاج الدولة تتش في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين وخرج معه خلق من العرب ولقيه عسكر أنطاكية بالقرب من حماه مع يغي سغان وسار تاج الدولة وقطع العاصي في شهر ربيع الآخر من السنة ورعى عسكره الزراعات ونهب المواشي وغيرها واتصل الخبر بآق سنقر وهو بحلب وكاتبه السلطان بركيارق وخطب له بحلب فجمع وحشد واستنجد بمن جاوره فوصل إليه كربوقا صاحب