عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1906
بغية الطلب في تاريخ حلب
والذي نقض علينا كندة فقال أيها الرجل دع عنك ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت عليك فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه فقال زياد وماذا قال وأفتح لك النجير فأمنه زياد على أهله ودمه وماله وعلى أن يقدم به على أبي بكر فيرى فيه رأيه ويفتح له النجير قال محمد بن عمر وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره وقد حدثني صدقة ابن عتبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أبي مغيث قال كنت فيمن حضر أهل النجير فصالح الأشعث زيادا على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلا ففعل فنزل سبعون ونزل معهم الأشعث فكانوا أحدا وسبعين فقال له زياد أقتلك لم يكن لك أمان فقال الأشعث تؤمنني على أن أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه فآمنه على ذلك وقيل أن السبعين نزلوا واحدا واحدا فلما بقي هو قام إليه رجل واحد فقال أنا معك قال إن الشرط سبعون ولكن كن فيهم وأنا أتخلف فآثره بالحياة وتخلف هو فيمن تخلف أسيرا فالله أعلم قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال آمن زياد بن لبيد الأشعث ابن قيس على أن يبعث به وبأهله وماله إلى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى وفتح له النجير فأخرجوا المقاتلة وهم كثير فعمد زياد إلى أشرافهم سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد ولام القوم الأشعث فقالوا لزياد غدر بنا الأشعث وأخذ الأمان لنفسه وماله وأهله ولم يأخذه لنا جميعا فنزلنا ونحن آمنون فقتلنا فقال زياد ما آمنتكم قالوا صدقت خدعنا الأشعث قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال بعث زياد بن لبيد مع نهيك بن أوس بن حرمة الأشهلي إلى أبي بكر وبعث معه ثمانين من بني قتيرة وبعث بالأشعث معهم في وثاق قال وحدثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحويرث بن نقيد قال رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد مجموعة يداه إلى عنقه