عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1901

بغية الطلب في تاريخ حلب

جزع الغلام من ذلك فخرج يصيح إلى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال أخذت الفلانية في إبل الصدقة فأنشدك الله والرحم فإنها أكرم إبلي علي بعيرا وأعزه فخرج معه حارثة حتى أتى زيادا فطلب إليه أن يردها عليه ويأخذ مكانها بعيرا فأبى عليه وكان رجلا صلبا مسلما وخشي أن يروا ذلك منه ضعفا وخورا للحديث الذي كان فقال ما كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة ووقع عليها حق الله عز وجل فراجعه حارثة فأبى فلما رأى ذلك حارثة قام إلى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها فقال دونك وقلوصك لصاحبها وهو يرتجز ويقول : يمنعها شيخ بخديه الشيب * قد لمع الوجه كتلميع الثوب اليوم لا أخلط بالعلم الريب * وليس في منعي حريمي من عيب وقال حارثة بن سراقة الكندي : أطعنا رسول الله ما دام وسطنا * فيالعباد الله مال أبي بكر أيأخذها قسرا ولا عهد عنده * يملكه فينا وفيكم عرى الأمر فمن يك يهدها إليه بلا هدى * وقد مات مولاها النبي ولا غدر فنحن بأن نختارها وفصالها * أحق وأولى بالأمارة في الدهر إذا لم يكن من ربنا أو نبينا * فذو الوفر أولى بالقضية في الوفر أيجري على أموال الناس حكمهم * بغير رضى إلى التسلم بالقسر بغير رضى منا ونحن جماعة شهودا * كأنا غائبين عن الأمر فتلك إذا كانت من الله زلفة * ومن غيره إحدى القواصم للظهر فأجابه زياد بن لبيد : سيعلم أقوام أطاعوا نبيهم * بأن غوي القوم ليس بذي قدر أذاعت عن القوم الأصاغر لعنة * قلوب رجال في الحلوق من الصدر وذموا لعقباه إذا هي ضرمت * هواديه الأولى على حين لا عذر فإن عصا الإسلام قد رضيت * به جماعته الأولى برأي أبي بكر