عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1824

بغية الطلب في تاريخ حلب

صاحب الموصل ما جرى فسير أخاه عز الدين مسعودا إلى لقاء الملك الناصر فرحل عن حلب في مستهل شهر رجب وعاد إلى حماه ووصل عز الدين إلى حلب وأخذ من كان بها من العسكر وخرج إلى لقاء الملك الناصر وتصاف العسكران عند قرون حماه في تاسع عشر شهر رمضان فكسر عز الدين وسار الملك الناصر عقيب الكسرة ونزل على حلب فصولح على أن أخذ المعرة وكفر طاب وأخذ بارين وكان سيف الدين غازي محاصرا لأخيه عماد الدين زنكي فصالحه وسار عبر الفرات وراسل الملك الصالح وسعد الدين كمشتكين وخرج كمشتكين إليه واستقر اجتماع الملك الصالح به فوصل حلب وخرج الملك الصالح إلى لقائه فالتقاه قريب القلعة واعتنقه وضمه إليه وبكى ثم أمره بالعود إلى القلعة فعاد وسار سيف الدين ونزل بعين المباركة وعسكر حلب يخرج إلى خدمته في كل يوم وصعد سيف الدين إلى قلعة حلب جريدة ثم رحل إلى تل السلطان ومعه عسكر كثيف وطلب الملك الناصر عسكر مصر وسار نحوهم والتقى العسكران في بكرة الخميس العاشر من شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة فانكسر سيف الدين غازي وعاد إلى حلب فأخذ منها خزانته وسار إلى بلاده وسار الملك الناصر فتسلم منبج ونزل على قلعة عزاز ففتحها وسار إلى حلب فنزل عليها في السادس عشر من ذي القعدة فأقام عليها مدة وبذل الحلبيون جهدهم في القتال والمحاماة عن الملك الصالح